الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

الله

بن جعفر.

فبدأ أهل بيته في الكلام وهم إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وابنا عبد ا وابتدأ بالكلام العباس بن عليّ قائلاً: «لمَ نَفعَلُ لِنبقى بعدك، لا أرانا الله ذلك أبدا» (?). وتكلّموا كلهم بنفس كلامه.

فقال الحسين لبني عقيل بن أبي طالب بأن يذهبوا فهم في حلّ من القتال معه نظرا لقتل مسلم. لكنهم رفضوا التخلّي عنه في القتال وهو شيخهم وسيدهم وخير بني عمومتهم (بما أن الحسن قد تُوفّي). ووعدوه بفدائه بأنفسهم وأموالهم وأهاليهم، ووعدوه بالقتال في سبيل الدفاع. إلى آخر لحظة. وأضافوا فقبح الله العيش بعدك (2).

عنه

يبدو أن مفهوم أهل البيت قد أصبح يعني مفهوما ضيّقا في هذه الفترة قبل الاقتتال، وهو مفهوم الاستشهاد في سبيل الحسين رئيس وسيد أهل البيت. فالاستشهاد أصبح ضرورة وشرطا أساسيا في الاقتتال نظرا لعدم تكافؤ ميزان القوى. كما أنه أصبح الخطاب الإيديولوجي الأساسي لدى أهل البيت لأنه يُعبر عن فشل في الحركة الشيعية (فشل سياسي وعسكري). لكن هذا الفشل تحوّل إلى سلاح ديني وروحي ورمزي على أعلى درجة من الرّمزيّة. وكان رد فعل أصحاب الحسين مطابقا لردّ فعل أهل البيت. فقد تكلّم مسلم بن عوسجة الأسدي فتمسك بفكرة الدفاع عن الحسين وأداء حقه أمام الله.

ووعده أن يكسر رمحه في صدورهم ويضربهم بسيفه، وإن لم يكن معه سلاح ليقاتلهم به، يقذفهم بالحجارة حتى يموت معه.

كما تكلّم سعيد بن عبد الله الحنفي قائلاً بأنه لا يُخلّيه حتى يحفظ غيبة (?) رسول

(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 419.

(?) الطبي، مصدر مذكور، ج ?، ص 419؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???. (?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص ????: الغيب: كلّ من غاب عنك. الغيب أيضاً كل من غاب عن العيون، وإن كان محصلاً في القلوبِ. غيّبه غيابه أي دفن في قبره.

???