الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

عليه وسلّم، وعلى الشهيد حتى صلّى على حمزة سبعين مرة، ونزل في قبره: أبو بكر، وعمر، وعلي، والزبير، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلّم على شفير القبر وقال: لقد رأيت الملائكة غسلت حمزة» (?).

كما استشهد جعفر بن أبي طالب في أحد فكانت له نفس المكانة لانتمائه لأهل البيت. قد كافاه الله بالجنّة على استشهاده في سبيله. . . . استشهد فصلّى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ودعا له ثم قال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: «استغفروا لأخيكم جعفر فإنّه شهيد وقد دخل الجنة وهو يطير فيها بجناحين من ياقوت حيث شاء من الجنّة» (2). على هذا الأساس، أصبح الاستشهاد فضيلة من الفضائل المرتبطة بأهل البيت، ويجني منها الناس الثواب والأجر في علاقتهم بأهل البيت وفي دفاعهم عنهم، وجهادهم في سبيلهم.

كما أن حمزة وجعفر أصبحا مثالا لصورة الشهيد القريبة من صورة الأنبياء والصديقين. وقد عادت هذه الصورة - الرمز لتظهر بقوة في كربلاء أو في الطف لحتمية استشهاد الحسين وأهل بيته وأصحابه.

كما ارتبط الاستشهاد بالدفاع عن الدين والرّسول في المغازي. ورجعت هذه الصورة بعلاقة بالحسين كرمز لغيبة الرّسول ويجب الدفاع عن هذه الغيبة. وفي خضم هذه «التعبئة النفسية لأهل بيته وأصحابه، جاء رجلين من أهل الكوفة وهما الضحاك بن عبد الله المشرقي (?)، ومالك بن النضر الأرحبي (4) لمقابلة الحسين.

فأعلماه أن الوالي عبيد الله بن زياد قد قرّر قتاله وطلبوا منه الرجوع للكوفة

(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص???.

(?) ابن سعد، مصدر مذكور، ج 4، ص 28.

(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 404: من همدان. (4) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 418.

???