الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

ودعوا الله له. فسألهما عن السبب الذي يمنعهما من نصرته.

فأجاباه بأن عليهما دينا، وأضاف مالك بن النضر بأن لديه عيالاً. وألح عليه

الضحاك

بن عبد

الله المشرقي أن يجعله في حلّ من الانصراف، فإذا لم يجد مقاتلا قاتل معه ما دام ذلك نافعاً. فأجابه الحسين بأنه في حل. يبدو من خلال هذه الرّواية أنّ أهل الكوفة كانوا دائما يجدون فجوة للهرب من حراسة السلطة الأموية للطرق والالتحاق بالحسين، وتبليغه الأخبار. لكنهم كانوا فاتري التشيع ولديهم نظرة واقعية للأمور. فهم يريدون الالتحاق بأهلهم وأطفالهم، أو قضاء ديونهم. ولم يشبهوا في تضامنهم معه أصحابه.

"

وتعود الرواية على لسان علي بن الحسين فذكر أنه كان جالسا في العشية التي قتل فيها أبيه صبيحتها، وعمته زينب تُمرّضه.

وقد كان الحسين معتزلا مع أصحابه، وكان حُوَي مولى أبي ذر الغفاري (?)، يُصلح سيفه استعدادا للقتال

من

الغد.

وهنا نلاحظ تواجد عناصر مرتبطة بالصحابة مولى الصحابي أبي ذر الغفاري). وكان الحسين يردّد أبياتا من الشعر مرتين أو ثلاثا:

يادهرُ أُنّ لك من خَليل كم لك بالإشراق والأصيل من صاحب أو طالب قتيل والدهر لا يقنعُ بالبديل وإنما الأمر إلى الجليل وكل حي سالك السبيل

كانت فكرة القتل والاستشهاد تظهر دائما في رحلة الحسين إلى الكوفة ثم في مقتله. وهي عبارة عن تنبؤ بمصيره.

كما أنها ربما تحضير نفساني لأهل البيت حتى يقبلوا هذه الفاجعة.

(?) ابن سعد، مصدر مذکور، ج 4، ص 165 - 169: (أبو ذر واسمه جُندب بن جنادة بن كعيب. كان إسلام أبي ذر رابعًا أو خامسا».

???