الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٤٦٢إلى ابن زياد فوضع بين يديه وجعل ينكثه بقضيب
كانت هذه المناسبة عبارة عن موكب للتعبير عن الطابع الملكي للدولة الذي
يظهر في القضاء على حركات المعارضة مهما كان نوعها.
يعتبر
هذا النكث بالقضيب مسرحة لعنف السلطة أو أن عنف السلطة يُبرز في إطار موكب بما أنّ القضيب هو دلالة على السلطة الملكية. كما أنه دلالة على
انتصار الملك.
وكان هذا الموكب العنيف بداية لعدة مواكب أخرى أكثر عنفا. فقد كان قصر الكوفة مسرحا لعمليات حزّ الرّؤوس انطلاقا من حزّ رأس الحسين. فكان هذا التاريخ على درجة كبيرة من الرمزية، ومنطلقا لسلسلة. من عمليات العنف السياسي الذي أفرزته الفتنة حيث يُروى عن عبد الملك بن عمير اللخمي (وهو من قضاة الكوفة): رأيت في هذا القصر عجبا رأيت رأس الحسين على ترس موضوعاً بين يدي ابن زياد، ثم رأيت رأس ابن زياد بين يدي مصعب، ثم رأس المختار بين يدي مصعب ثم رأس مصعب بين يدي عبد الملك بن مروان (?). أبطأ ابن زياد في نكت ثنيتي الحسين بالقضيب ولعله يتلذذ بلذة الانتصار على عدوّه، فأغضب هذا التصرّف الصحابي زيد بن أرقم الذي قال له بأن يكفّ عن نكت ثنيتا الحسين. فقد رأى شفتي الرسول على تلك الشفتين يُقبلهما. ولم يتمالك الشيخ نفسه فبكى. فأجابه ابن زياد بغلظة بأنه لو لم يكن شيخا قد هرم وذهب عقله لضرب عنقه (?).
وخرج زيد بن أرقم وهو يقول بأن ملك عبد عبدا، فاتخذهم تلدا؛ أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم قتلتم ابن فاطمة وأمرتم ابن مرجانة، فهو يقتل خياركم، ويستعبد شراركم، فرضيتم بالذل، فبعدا لمن رضي بالذل (4).
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 424؛ الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 45. (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 415 - 422.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 456؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص412. (4) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 456 البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 412 - 413.
459