الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٤٩٦

الشرعية التّاريخيّة الأموية وعندما مات الخليفة يزيد بن معاوية سينهار الفرع

السفياني.

كانت مجزرة كربلاء التي قُتل فيها أهل البيت وأصحاب الحسين والتمثيل بالجثث خاصة منها جنّة الحسين سبط الرسول محمد. وترك أجسادهم مقطعة ومكسوة بالدّماء في العراء يرتادها العقبان صدمة للضّمير الإسلامي. وستكون انعكاساتها وخيمة على شرعيّة يزيد وسلطته. وكذلك على شرعية عبيد

زياد.

الله

بن

إن قتل الحسين بن علي - حفيد الرّسول - من قبل ابن عمه الخليفة يزيد بن معاوية يعتبر ذروة تعنيف قرشي لقرشي من قرابته. فقد نُزعت عن الحسين بن علي هالة الحرمة والقداسة التي كان محاطا بها لانتمائه لفئة ميتا - تاريخية (أهل البيت النبوي أوّلا، وثانيا لانتمائه لقبيلة اختارها الله في الجاهلية والإسلام، وثالثا لصلة القرابة والرّحم الذي كانت تربطه بالأمويين. أرّخ قتل الحسين لفترة جديدة في التاريخ الأموي: التابو وقع تجاوزه. فقتل الحسين فتح الباب واسعا أمام إحلال مدينة الرسول وإحلال الحرم المكي من قبل جيش الدولة أي جيش الشام.

ظهر جيش الشّام كقوة عسكرية شبه نظاميّة تقضي بها السلطة الأموية على كلّ حركات العصيان.

كما مثل هذا القتل تهديدا لشرعيّة يزيد التاريخيّة ونشأت دعاية ضد سلطته تولاها قرشيّون وغيرهم. فقد قال أبو دهبل الجمحي (1):

يبيت السكارى من أمية نوماً وبالطف قتلى ما ينام قتيلها فتدعمت فكرة يزيد الخليفة الفاسق السكران القاتل للحسين وأهل بيته، وستقضي هذه الصورة على الشرعية التاريخية ليزيد والسفيانيين.

(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 420.

493