الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٤٩٥بالرسول. فقد فشلت هذه الحركة لخذلان أهل الكوفة. له. كما أن الدولة عزلته بدعم من الأشراف الذين أطروا عشائرهم.
لكن قتل عبيد الله بن زياد للحسين بن عليّ كان عمليّة بناء ثانية للدولة (بناء للمؤسسات مؤسسة الوالي - الشرطة؟ والإيديولوجيا: الطاعة، الجهاد!). وكان قتل الحسين بن عليّ وآله قربانا في سبيل تركيز الدولة ومؤسساتها وإيديولوجيتها.
فشلت ثورة الحسين بن عليّ لقوّة النظام الاجتماعي بالكوفة والمرتبط بعلاقة مصلحية بين الأشراف الذين يؤطّرون عشائرهم وبين الدولة التي تغدق على الأشراف الامتيازات المادية من مناصب وإقطاعات.
وكانت القبائل تخاف من قطع الأعطيات عنها ومن قدوم جيش الشام. لم يكن لهذه الحركة تنظيم عسكري ومالي وبرنامج واضح. فشل الحسين مأتاه أن الحركة الشيعية ما زالت في طور التكوّن وهي حركة غير واعية بنفسها. فالعاطفة المتدفّقة للشيعة وحبّهم لأهل البيت لم تكن وحدها كافية لتقف في وجه الدولة، دولة قائمة الذات.
مثل قتل الحسين بن عليّ عنصرا هاما في حصر الشرف والسيادة في البيت الأموي. فقد اندثر أهل البيت النبوي من بني هاشم ليتركوا المجال فسيحا للأمويين، وسيستغل المروانيون هذا القتل لفائدتهم حيث ركزوا الشرعية التاريخية الأموية، وربطوا شرعيتهم بالرّسول خاصة بعد المجهود الذي قام به عبدالملك من بناء لقبة الصخرة بالقدس وتعريب النقود والدواوين لفرض هوية إسلامية للدولة. وقد كتب عبد الملك إلى الحجاج جنّبني دماء آل أبي طالب فإنّ بني حرب قتلوا حسيناً نزع الملك منهم (?).
يعتبر
لما
هذا الحدث هاما لأنه ضرب سلطة الخليفة يزيد بن معاوية، كما هدد
(1) البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???.
492