الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٢٤كالضحاك
ولعب أشراف آخرون دورا هاما في الفتنة الثانية بانضمامهم لابن الزبير بن قيس الفهري وزُفر بن الحارث الكلابي وناتل بن قيس الجذامي. المهم أن يزيد بيّن لابن الزبير أنه يستند إلى فئة أرستقراطية ومن ورائها عشائرها، وكانت هذه الفئة بمثابة وسيلة ضغط على ابن الزبير ليبايع ليزيد.
فقد مرّ البريد بريد الخليفة والوفد المتركب من الأشراف من المدينة قبل الذهاب إلى ابن الزبير في مكة. فأرسل مروان بن الحكم ابنه عبد العزيز وابنا آخر له لم تذكر الرواية إن كان عبد الملك بن مروان أم غيره، وقد تمثل عبد العزيز بن مروان بالشعر لابن الزبير:
يبدو
فخُذها فليست للعزيز بخُطة وفيها مقال لامري متذلل أَعَامِرَ إِن القومَ سامُوك خُطَّةً وذلك في الجيران غزل بمغزل أراك إذا ما كنت للقوم ناصحا يُقالُ له بالدلو اذبز وأقبل (1) أن هذه الرواية رواها الزهري (?) عن عبد العزيز بن مروان بن الحكم وهو شاهد عيان أموي. ويعتبر الزهري من أهم المؤسسين للكتابة التاريخية في الفترة الأموية، كما أنه كان من كبار المحدثين. إضافة لملازمته للخلفاء ابتداء من فترة الخليفة الوليد بن عبد الملك. وكان تأثيره كبيرا في فترة الخليفة هشام بن عبد الملك (?). وقد هدف مروان بن الحكم من وراء هذا الشعر إلى إبراز طابع الإذلال والخسف الذي ارتبط بالجامعة أي الرّسالة التي أرسلها الخليفة يزيد بن معاوية. فكل هؤلاء الأشراف الذين أرسلهم الخليفة يزيد بن معاوية جاؤوا بجامعة هي عنوان السلطة الأموية والملك. في نفس الوقت كانت وسيلة إخضاع لابن الزبير. المهم أن عبد العزيز بن مروان تمثل بالشعر لابن الزبير بعد أن بلغته الرسل (أي
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 476.
(?) ابن سعد مصدر مذکور، ج ?، ص 348 - 368: هو من الطبقة الرابعة من التابعين من أهل المدينة؛ ج ?، ص 296 - 297؛ عبد العزيز الدوري، مرجع مذکور، ص?? - ???.
(?) ابن سعد، مصدر مذکور، ج ?، ص 350.
???