الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٢٥الأشراف) رسالة الخليفة. لماذا عمد مروان بن الحكم وابنه عبد الملك لاستفزاز
ابن الزبير (إرسال عبد العزيز بن مروان لكي يتمثل بالشعر أمام ابن الزبير)؟ هل كان مروان وعبد الملك يمثلان مصلحة السلطة الأموية ومصلحة يزيد والخلافة، وأرادا الحفاظ على الطاعة والجماعة؟ أم أنهما صعدا الأزمة بين الخليفة وابن الزبير ليخلو لفرع العاص المجال وتنتقل الخلافة إلى فرع مروان بن
الحكم؟ المهم أن مروان وعبد الملك لعبا دورا هاما لصالح السلطة الأموية. قصد وفد الأشراف الشاميين ابن الزبير، وابتدأ ابن عِضاه الأشعري بمخاطبة ابن الزبير فذكر له نصرته للخليفة المظلوم. عثمان الدار. يوم وقد كان عثمان أمره على الدار (?). وذكر له غضب الخليفة يزيد بن معاوية من رفضه للمطلب الذي قدم به عليه النّعمان وهمام وأبلغ ابن عضاه ابن الزبير بأنّ الخليفة حلف أن يأتيه في جامعة خفيفة لتحلّ يمينه وأن يلبس عليها برنسا فلا تُرى. وفي مقابل ذلك، فإنّ الخليفة سيُقرّبه ويمنحه الامتيازات التي يطلبها من ولاية ومال. وقال له بقية الأشراف نفس الكلام.
يبدو
ابن الزبير كان مدافعا عن الإمام المظلوم أي أنه اتبع مسارا عثمانيا متماشيا مع الإيديولوجيا الأموية. حاول الخليفة إقناعه بتخفيف الشرط عليه: جامعة خفيفة من ذهب أو من فضة وليست من حديد. كما أن البرنس كان وسيلة لإخفاء هذه «الإهانة لقرشي يرى أنه لديه فضل.
كما حاول الخليفة أن يشتري ضمير ابن الزبير بالأموال والمناصب (الولاية). وهنا يُعتبر يزيد سُفيانيا بما أنه اتبع ما كان معاوية يفعل مع أعدائه. لكن ردّ فعل ابن الزبير كان عدم الامتثال لأوامر الخليفة فقد رفض قبول الإهانة والذل والخسف، وقال: «ما يحلّ لي أن أفعل ما تدعونني إليه» (2). فماذا يقصد ابن الزبير بلا يحلّ له لبس الجامعة والبرنس؟ هل المقصد بالحلال
(1) البلاذري، مصدر مذكور، ج 6، ص 191 - 211 - 215.
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 324.
522