الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٥٩٨

ولم يكن لثوار المدينة برنامج سياسي واضح للثّورة، لكن تنظيمهم العسكري كان تنظيماً محكماً. ويبدو أنهم قاموا بتعبئة هامة، وقد أخاف على ما يبدو استعدادهم الكبير وعددهم الهام مقاتلة الشام، وكرهوا قتالهم (?). وقد تغنّى بعض الشعراء، مثل شهوات مولى بني تيم (1) (من قريش) بهذا التنظيم (الخندق)، وهجا يزيد بن معاوية الذي ينتمي خاله لكلب أي أنه ليس قرشيا. فهل كان أهل المدينة وأساسا القرشيّون يستنقصون من قيمة يزيد لأن أخواله من كلب؟ ربما كان هذا الاحتمال صحيحًا للنزعة الأرستقراطية للقرشيين وتحقيرا ليزيد فعرض الشاعر بمجونه ولهوه. وطلب منه إن هو غلبهم أن يتنصر، وهنا يبدو أن هذا المولى كان واثقا من انتصار جيش المدينة. وقد تهكم على يزيد وسخر منه إذا هو غلبهم أن يتنصر ويترك الصلاة. وهذا تعريض ربّما بكلب لوجود عناصر نصرانية في كلب:

إنّ في الخندق المكلل بالمخ دلضربا يسوء ذا النشوات لست منا وليس خالك منا يا مضيع الصلاة للشهوات يزقع الدب واحمل القرد وانزل في بلاد الوحوش بالفلوات فإذا ما غلبتنافَتَنَصْرُ واتركن الصلاة والجمعاتِ أنه حدثت مفاوضات بين مسلم بن عقبة المُرّي وأهل المدينة في الأيام الثلاثة التي مُنحت لأهل المدينة. فقد عرض عليهم القائد العسكري عطاءين في السنة (في الصيف وفي الشتاء)، وعرض عليهم أيضًا أن يغير سعر القمح بمثيله في الشام، وهذا دليل على وجود مشاكل اقتصادية بين الخليفة وأهل المدينة (?). كما وعدهم الخليفة على لسان مسلم بن عقبة بأن يُرجع إليهم أموال العطاء التي

يبدو

(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 353. (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 342.

(3) M. J. Kister، Idem، p 47 - 48.

595