الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٥٩٩

،

لكنهم

اختلسها عمرو بن سعيد واشترى بها غلمانًا على حساب أهل المدينة رفضوا أن يُذعنوا له وربّما عندها قرر مسلم بن عقبة القتال، وتغير موقفهم عند ذلك فحاولوا التأثير على القائد الشّامي. ويبدو أنّ الأنصار أرسلوا إلى مسلم بن عقبة يذكروه بفضلهم عليه حيثُ. سبي في غزوة لأسامة بن زيد، واشترته امرأة من الأنصار وأعتقته. لكنّ مسلم بن عقبة كان مصمما على قتالهم لأنهم قتلوا الخليفة عثمان (?).

كان مسلم حريصًا على تركيز عنصر أساسي من عناصر الإيديولوجيا الأموية وهو القصاص للخليفة المظلوم. فقد رجع شبح الفتنة الأولى في الساحة السياسية الأموية خاصة أن مسرح مقتل عثمان كان المدينة. وعبر مسلم بن عقبة عن قوّة طاعته للخلفاء الأمويين بتركيزه لإيديولوجيا القصاص للخليفة المظلوم. فقد طلب من الطبيب الذي أرسله معه الخليفة يزيد بن معاوية بأن يكفّ عن مداواته، فهو على ما يبدو بعد انتهاء واقعة الحرة حقق أمنية

عبيد الله

كانت بنفسه وهي البقاء على قيد الحياة للتشفّي من قتلة عثمان أي أهل المدينة. كان هذا القائد العسكري من أحرص أشراف الشّام على القصاص للخليفة المظلوم. وكانت الحرّة فرصة ذهبية له للتشفّي والانتقام من قتله. وهذا يذكرنا بنذر بن زياد للتمثيل بجثة الحسين بن علي بعد قتله. وقد نجح القائد في بلوغ غايته في التشفّي من قتلة عثمان من أهل المدينة مثلما تشقى ابن زياد من قتل الحسين وآله. ثم تبرز الرّوح الدينية العالية لمسلم عندما قال للطبيب بأنه يحب أن يموت على طهارته قبل أن يُحدث حدثًا فاعتبر قتله لأهل الحرّة الأجراس تطهيراً

له (?). على هذا الأساس، قدّم مسلم بن عقبة صورة عن إخلاصه لمعاوية وطاعته

(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 348 (?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 349.

(1) M. J. Kister، Idem، p 46.

596