الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٨

تقديم

إن كتاب الدكتورة بثينة بن حسين يتناول ما أسمي بالفتنة الثانية أو بالأحرى الفترة الأولى منها، من تولّي يزيد بن معاوية الخلافة في سنة 61هـ إلى زمن وفاته في 64هـ. في هذه الفترة القصيرة ابتدأت الفتنة، لكن في واقع الأمر استعرت نارها بعد موت يزيد على حدود سنة 78هـ واتّخذت أشكالاً متنوعة، ولم يكن من الممكن أن تُدرس كاملة من بدايتها إلى نهايتها في كتاب واحد مهما كان حجمه،

فوجهت الدكتورة بثينة طاقتها إلى فترة انطلاقها وعلى وجه من وجوهها، هذا الوجه هو مشكلة شرعيّة خلافة يزيد التي أورثه إياها في آخر حياته أبوه معاوية، وهذا تغير جذري في مسار الخلافة الإسلامية، فقامت ثورة الحسين بن علي ومن بعده ثورة عبد الله بن الزبير ممتنعين عن مبايعة الخليفة الجديد، وفي وسط كل ذلك ثورة الحرّة في المدينة كلّ هذا وطوال هذه الفترة، حلّلته الدكتورة بثينة، بكل تأن وفي تفاصيله اللامتناهية التي زخرت بها كتب التاريخ القديمة من أمثال تاريخ الطبري، وأنساب الأشراف للبلاذري، وغيرهما من الكتب والمصادر. إنا نجد في مصادر بثينة معرفة دقيقة بكلّ المصادر وكذلك بما كتب حديثا من المراجع وتفسير الأسباب والمسببات ونظرة فسيحة إلى الأمور، وبالتالي يدخل هذا الكتاب في زمرة من الكتب ظهرت منذ خمسين عاما وبرهنت على أنّ المسلمين ولجوا باب العلم الحديث في استقراء تاريخ الإسلام، ومنذ ثلاثين سنة برهنت المدرسة التونسية على طول باعها في هذا الميدان بعد العمل الذي قام به المؤرخون العراقيون منذ الخمسينات إلى حدود الثمانينات.

V