الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٩ليس هذا أول عمل قامت به الدكتورة بثينة فقد درست بكل جدية وعمق مؤسسات الدولة الأموية في المركز وفي كلّ أقطاب بلاد الإسلام، وهذا بتمام الدقة وطول النفس. ثم قامت بكتابة مقالات مختصة متعددة، وأخيرا يأتي هذا الكتاب الجديد.
إن ما قامت به المدرسة التونسية في مقام الدراسات التاريخية مفخرة لكلّ الوطن العربي وللعالم الإسلامي عامة، لكنّ هذا المجهود لم يُعرف بما فيه الكفاية، ذلك أن علم التاريخ في خصوص المجال الإسلامي كان إلى زمن قريب حكرا على المستشرقين لسبب بسيط وهو أنّ العلم بصفته الأعم فتح من فتوحات العالم الغربي ابتداء من القرن السابع عشر العلم بمعنييه: استكشاف الطبيعة واستكشاف التاريخ الإنساني وقد برز الألمان في هذا الميدان هؤلاء كتبوا في تاريخ الإسلام بكل جدية وعمق، والعلماء الكبار منهم كتبوا بكل نزاهة.
هنا
في هذه الرقعة الصغيرة من الأرض التي أنجبت ابن خلدون برز علم التاريخ بصبغته الحديثة بقوّة بعد الاستقلال في أوجهه المتعدّدة، وتاريخ الإسلام بصفة
خاصة.
ولنذكر هنا أسماء متكاثرة من أجيال عدة من الطالبي إلى عبد الحميد الفهري والراضي دغفوس ومحمد حسن وحياة قطاط وحياة عمامو ولطيفة البكاي وسلوى بالحاج صالح وبثينة بن حسين وغيرهم ممن لم أذكر وقد كان لي الشرف أن كونت البعض منهم أو ساهمت في تكوينهم.
إن العالم العربي الآن منغمس في متاهاته ولا يعير اهتماما إلا إلى واقع مشاكله، وهو مازال بعيدا عن البحث العلمي بجميع روافده ومازال مصابا بمركب النقص أمام الغرب وإنتاجاته، لكنّ النموّ الديموغرافي وتعميم التعليم ورسوخ روح البحث والمعرفة، لا بدّ ولكلّ هذا سيأتي يوما ما ـ يقرب أم يبعد ـ يتم فيه الاعتراف بإسهامات علماء القرن العشرين والواحد والعشرين وما قاموا به من تغيير
?