تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

قال صفوان: ثم أتينا راجعين بعدما أمرتنا الولية بالرجوع والعفو عمن

بقي، فأجبناهم لذلك، ثم قالت لنا: لو تقبلوا كلامي ونصيحتي أن تحملوا بقية الذراري والنساء والشيوخ إلى وطنهم، ويكونوا لكم عوناً على عدوكم، لأنهم إذا كبروا لم يعرفوا أحداً غيركم وإذا لم يعرفوا أحد غيركم صاروا منكم، وتزوجوا بناتهم (1). قالوا: هذا هو الرأي. ثم أثنوا راجعين إلى القصور (2)، بعدما جمعوا الإبل والأسلاب، فكانت جملة الإبل التي أخذوها ألفين وسبعمائة وأربعين ناقة، ورجعوا من عند الصالحة زينب بنت

تندلة) (3).

قال الراوي: ثم ودعتهم وقالت لهم يا قوم احسنوا يحسن الله لكم [17] فاليوم صاروا في حماكم وأنا المراقبة عليهم فإن قبلتم قولي ونصيحتي فطلب الله أن يجعل ولاية واد ريغ على يديكم وتكون لكم الحرمة والاحترام ولا يولي عليكم ظالماً تخاف منه وتكونوا أرزاقكم ومعيشتكم أكثرها (4) من هذه الدار. قالوا: ننكروا الولاية التي تضيق علينا (5) فقالت لهم: اشهدوا علي، لا يجعل والياً ولا أميراً عليكم ولا منكم إلى يوم القيامة. ثم حملوا النساء والصبيان والشيوخ ورجعوا (6) إلى قصور عدوان.

قال ذلك الراوي: فبقوا على ذلك مدة من خمسة عشر سنة، بعدما

(1) في (ف) وتزوجوا (أي عدوان) بناتكم. (2) أي قصور عدوان أثنوا - انثنوا.

(3) ما بين القوسين زيادة من (ب)، وفي (ف) توسع في وصية الولية زينب الطرود بشأن حن معاولة عدوان وهي الناصحة بالعفو عنهم الخ. ولم تذكر (ف) حصيلة الإسلاب التي أخذوها لعدوان وهي 2740 ناقة وإنما ذكرت فقط 700 (سبعمائة)

جمل حملوا عليها الإسلاب ورجعوا إلى القصور.

(4) كلمة (أكثرها) مفقودة من. (ب). وكلمة تخاف =: تخافون.

(5) في (ب): قالوا لها تتكروا الولاية التي تضيق فقالت لهم الخ. أي أنهم كانوا ينفرون

من أية سلطة مخزنية، ولو كانت منهم.

(6) كلمة ورجعوا ساقطة من (ب).

102