تاريخ العدواني
الجزء ١ · صفحة ١٧سمعه،
وأحياناً يقول إنه يشك في الخبر الذي. وأحياناً يقول حدثني فلان بالاسم، وقد وجدناه ينسب الأخبار تارة إلى شيخ عدواني - لعله يعني نفسه - وتارة شيخ، تارقي وتارة لبعض الصلحاء والأولياء، وكان يقول مثلاً: كذا حدثني سالم بن عدنان أو هكذا ذكر الرواة. هذا طبعاً في الأخبار التي تاريخها إلى عهود سابقة لوقته أما ما كان يجرى تحت نظره من يرجع أحداث فقد كان هو الحكم فيه.
ولا شك إننا عندما نأخذ في مطالعة كتاب العدواني سنجد أنفسنا مستفيدين فائدة جلى ولكننا أيضاً نشعر أحياناً كأننا نقرأ رواية مسلية، أو فصلاً ساذجاً من كتاب وسنسبح معه في الخيال الصوفي، وسنعتبر به في الحكم على الأحداث السياسية وصانعيها، وسنبتسم أحياناً من تنازع بعض القبائل على المراعي والأمن والبقاء لأن تنازعها قد فقد اليوم معناه وحل محله التلاحم الجماعي والأمن الجماعي والغذاء الجماعي، والأخوة الدينية والوطنية، فالعقل الإنساني قد نما منذ العدواني من عصر القبيلة إلى عصر الأمة، ومن عصر الأمة إلى عصر الأمة ـ الدولة، ثم من هذه إلى التكتلات الدولية والاتحادات القومية والروابط الكونية الشمولية. كما انفتح العقل الإنساني، منذ العدواني، على عوالم المعرفة العلمية لا على إشراقات ومكاشفات الصوفية. وسبحان مقلب الأحوال!
ابن عكنون (الجزائر)
12 سبتمر 1990.
ابو القاسم سعد الله
(جامعة الجزائر)
-
(1) أثناء تصحيح التجارب علمنا أن كاهن (حبر اليهود في مدينة قسنطينة) قد اطلع على النسخة التي كان فيرو يترجمها من تاريخ العدواني، فنقل منها كاهن أحبار اليهود في بلاد المغرب زمن الفتح (انظر روكاي 1867، ص 119 (121). ومن رأي کاهن أن نسخة علي باي حديثة العهد وأن أصلها، قديم، وأن تاريخ العدواني مجموعة من الأساطير والتقاليد الشائعة عند عرب البلاد عندند، وأن العدواني غالباً ما سجل أسماء الذين أخذ عنهم.
15