تاريخ العدواني
الجزء ١ · صفحة ٢٦فترة الفتوحات الإسلامية ثم عن مجيء طرود إلى سوف ونواحيها بعد أن كانوا نازلين نواحي، طرابلس، وهو يصف من كان قبل طرود في سوف مثل عدوان وزناتة، ثم عن حلول محمد المسعود الشابي بسوف، وجملة من أهل التصوف مثل أحمد بن عبد العزيز، وحسن عياد وغيرهما، وعن بعض قرى سوف ووادي ريغ والزيبان والجريد وبعض القبائل مثل قرفة وأولاد نائل والأشراف الأدارسة، وبعض القصص مثل الجازية وذياب، وأهل سبأ، وأصل اليهود ودخول الصحابة لأفريقية، وقصة الهادف وبني مزروع مع حكام تونس وحروب الشابية وأصول مجموعة من القرى والمدن، وبعض الكرامات والخرافات وقلما يذكر العدواني، التواريخ، ولذلك يصعب تحديد الزمن الذي يتحدث عنه إلا بالقرائن الأخرى. ومهما كان الأمر فإن تاريخ العدواني يحتوي على معلومات تمتد من عصر الفتوحات الإسلامية إلى القرن الحادي عشر الهجري.
وقد كنت درست عصر عبد الكريم الفكون القسنطيني ونشرت كتابه (منشور الهداية). والفكون عاش أيضاً في القرن الحادث عشر الهجري (توفي 1073) وكانت قسنطينة في عهده تعيش كما وصفها، في حالة تعسة تشبه الحالة التي كانت عليها المنطقة التي يصفها العدواني. ولكن الفرق بينهما أن الفكون كان من أهل المدن حضرياً» كما يقول العدواني، أما هذا (العدواني) فقد كان من أهل الواحات يعيش حياة قبلية مليئة بالتقلبات والجفاء، وأنه كان على أطراف الدنيا السياسية تتنازع قومه أهواء بايات تونس وحكام الجريد من جهة، وأهواء باشوات الجزائر وحكام قسنطينة من جهة أخرى.
+
أما الموقف من التصوف فقد كان العدواني من ذلك الصنف الذي وصفه الفكون بأنه ادعى العلم والولاية ولكن العدواني، مع ذلك، لم يرتبط بصاحب سلطان ولم يستغل العامة للاستيلاء على أموالها، بل إن كتابه يعلمنا الزهد الحقيقي وفيه إشادة بالعلماء والصلحاء.
وهكذا فعصر العدواني عصر تخلف عام في السياسة والاقتصاد
24