تاريخ العدواني
الجزء ١ · صفحة ٢٥للأحداث البحرية في تاريخ العدواني، مثل ذكره النصارى» الذين نزلوا ببعض سواحل تونس، ومثل تنبؤ العدواني بعودة النصارى لحكم المسلمين (ص 296) أثناء حديث له مع جاسوس من النصارى في منطقة جبل مجور. ويظهر ذلك أيضاً في حديثه عن أحوال الأندلس عندئذ.
4 - يقف العدواني موقفاً معادياً للأتراك بصفة عامة. وهو يشير إليهم باسم (مراد)، ولا ندري هل يسميهم كذلك جهلاً بأسماء خير الدين وعلج علي وسنان ودرغوث، أو كان يعلم ذلك ويستعيض عنه بالرمز المذكور. ونحن نميل إلى الافتراض الثاني. ويوضح ذلك أنه رمز إلى أحدهم بحرفي الحاء والهاء، وهو يعني حمودة (؟). وقال إنه لو ذكره بالاسم الصريح لتعرض
للانتقام. 5 - كشف العدواني في عدة مناسبات عن تعاون الأتراك مع الاعلاج ومع النصارى وذكر أن بعض النصارى كانوا يتجون على المسلمين، وإن وثائق النصارى تتحدث عن عودتهم لحكم المسلمين، وقد ذكر عدة علامات وحوادث عن هذا التعاون المعلن والخفي.
6 - أشار العدواني إلى حوادث بعينها جرت في الجزائر في العهد العثماني بالذات مثل دخول الأتراك إلى قسنطينة وإلى بسكرة. ومثل حادثة قسنطينة سنة 975 وكذلك حوادث جرت بين الجزائر وتونس مثل وقعة السطارة، سنة 1037. كما ذكر حادثة جرت بتونس سنة 980 - 981 وذلك عند هروب الترك من النصارى من تونس إلى الحمامات بالوطن القبلي، وظلوا كذلك إلى أن وصلتهم النجدة من طرابلس سنان باشا) والجزائر وتعاونوا على تحرير تونس من الإسبان (1).
ولكن العدواني لم يكن يؤرخ لعصر بعينه من العصور أو كان يكتب أحداث عصره في شكل مذكرات بل كان يروي من الذاكرة الأحداث القريبة والبعيدة التي احتفظت بها ذاكرته التي تبدو قوية. ولذلك نجده يتحدث عن
(1) انظر (المؤنس) لابن أبي دينار، ص 178.
23