تاريخ العدواني
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩العشاء، وانفصلوا وأموات الجميع مطروحين في الأرض، وباتت كل فرقة على حدتها. فلما كان طلوع الفجر ركبت الخيل ولحقت بالخيل، ولا زالوا إلى غروب الشمس، وقد انفصلوا فقام تركي يقال له (كوخان أيى الفريقين) (?) وقال لا قتال قد احملوا موتاكم واخرجوا لحملهم من غير
عدة، قالوا: نعم. وكان الجزيري أخذه الغيظ فأمر بأربعة عشر ألف، وقال لهم: في ظلام هذا الليل اكمنوا من ورائهم، فإذا كانوا ولنا (2) نحملوا الموتى وينظرونا من غير عدة، فتحصل لهم الطمأنينة، فنأخذهم على حين غفلة منهم، فتشاور حالهم وبات أمرهم على ذلك.
فأخذ كل واحد ميه. فَوُجد من الترك سبعمائة تركي وألف عربي، ومن العواصي ثلاثة آلاف فلما كانوا مشتغلين بدفن الأموات والناس على غير أهبة، دهمهم الكمين، فقتلوا منهم خلقاً كثيراً، وقد تفرق جمعهم، واحد نزل بالسبيخة والمحمل (3) والآخرين نزلوا رؤوس الجبال، فافهم.
ورجع الجزيري ببقية عسكره ونزل الجزائر، فصار يسأل عن أعدائه [146] ويقول: خبروني تلمُّوشي لكي نمضي إليهم؟ هذا خبر صحيح، ما كان حديثاً يفترى، احفظ الأخبار تكون عاقلاً أديباً.
قلت له: ما حكم (4) العدايسي؟ قال لي: تولوا في قسنطينة أربعون أميراً، ثم فسدوا في الرأي، نزلوا عليهم الترك فأخرجوهم من الإمارة، وبقت إلى الترك كما مر الخبر.
(1) في (ف) کوخان بو. الفرقين. وفي (أ) نقرأ أي الفريقين، ولعلها (أبي).
(2) كذا، ولعلها (أولنا) أي أمامنا.
(3) يعني بجبل المحمل (الأوراس) حسب (ف).
(4) أي حكومة.
307