تاريخ العدواني
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨العواسي والعداسية والأتراك
حال
قلت له: لماذا تقول العواصي ونحن نتكلم باللمامشة؟ قال لي: أول كلام يسموا بالعواصي، فلما وقعت بهم هذه الواقعة سموا (1) بها، قال: [145] فانصرف الجزيري إلى الجزائر، فلما كان في العام القابل سال عن العواصي (2) فقيل له: هاهم، مجتمعين وأتوا إليك بالخيل والرجالة، فنفذ الجزيري (3) جيشه وخرجه نحو أربعون ألفاً، وساق جنوده حتى وصل موضعاً يقال له جبل الفكرون (4)، فتلاقوا به، وأطلقت الرايات وتلاصقت جنود العواصي، وذلك من جبل خمير إلى أرض الحمرة، إلى أحمر خده، إلى جبل الملح، إلى المنيل، إلى مغزان (5) إلى سيدي خالد بن سنان النبي عليه السلام، وكان جملتهم مائة ألف وثلاثون ألف، تسعون ألف خيل والباقي رجاله.
قال: ولا زال القتال بينهم من وقت الظهيرة النهار كله والليل كله، إلى طلوع الفجر، وانفصلوا وتركوا الأموات مطروحين حتى إلى الغد. فلما طلع الفجر ظهرت الرايات وتلاقت الخيل بالخيل والرجال بالرجال إلى وقت
(1) حسب هذا التوضيح فإن (ف) ذكرت أن العواسي مشتق من (عيسى) وأن كلمة اللمامشة أطلقت عليهم منذ القتال السابق مع الأتراك. وعلق (فيرو) على ذلك بقوله أن العواسي هم سكان عين البيضاء، وكان الحاج أحمد بأي قسنطينة الأخير، قد تولى قيادة العواسي قبل أن يكون بايا.
(2) أي سأل باشا الجزائر عن العواسي. (3) يطلق عليه (فيرو) الباشا بدل الجزيري الجزائري). نفذ = أنفذ. (4) يلاحظ فيرو في تعليق له أن جبل فكرون وعين فكرون كلاهما معروف بدقة حيث يقعان في الطريق من قسنطينة إلى عين البيضاء بين سيقوس ومحطة مولى بعير
(بير).
(5) في (ف) ترجم المنيل بأولاد نائل ومغزان بأولاد مقران. ولعلها في الأصل المغران، وسيدي خالد هو. الواقع الآن بقرب أولاد جلال. وفيه القبر الشهير بهذا
الاسم.
306