تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

أسطورة النسر والثعبان

وفي هذا العهد كان أولاد صولة قد تقدموا وطردوا بني أوجانة من الوادي الأبيض الذي كانوا عندئذ يحتلونه وقام هؤلاء بدورهم بطرد السلاوة من شليا (1) وأجبروهم على التخلي عن أرضهم. وفي وسط هذه الحركة من الهجرة الإجبارية، استقر أولاد سي زرارة في تاغيتس.

ومن ناحية أخرى فإن الثعبان الذي سماه والده فليلوش قد أصبح عظيماً وطويلاً. وكان يتبع في كل يوم قطعان الماشية في المراعي، وكان حضوره يمنع اللصوص من الاقتراب أما النسر من جهته فقد كان يطير في الجو فوق الحيوانات ويعلن بصوته عن كل ما كان يحدث بعيداً. وكان هذان الحارسان اليقظان يرجعان كل مساء مع قطعان الماشية إلى الدوار حيث

والدهما.

سي

وفي تاغيتس بنى أولاد سي زرارة قرية ووضعوا فيها كل ما يملكون. وعندما كان عليهم أن يبتعدوا عنها لقضاء أشغالهم، فإنهم كانوا يتركون منازلهم تحت حراسة الثعبان والنسر. وكان الثعبان فليلوش يرقد عادة كل يوم جمعة والليلة الموالية وكان هناك رجل من سلاوة يرعى عند أولاد زرارة، فذهب إلى إخوانه في القبيلة وحدثهم عن عادات الثعبان ورحل أولاد سي زرارة لأول مرة عن قريتهم فقام السلاوة بالهجوم على القرية خلال ليلة الجمعة. وقد جمعوا حول الثعبان النائم كمية هائلة من الحطب وأوقدوا فيه النار وحرقوا الثعبان. وفي نفس الوقت حاول النسر أن ينقذ أخاه فليلوش فكان يغطس في الماء ويأتي نافضاً جناحيه المبللين فوق

(1) جبل شليا أعلى قمة في الأوراس تصل إلى 2312 م ومنه تمتد جبال يسكنها العمامرة.

338