السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية فرحات بن علي الجعبيري

السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٩

السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية

توطئة

(1)

??

إن المتأمل في سيرة أبي الفتح محمد بن عبد الكريم ابن أبي بكر أحمد الشهرستاني (479 - 548 / 1086-1153) الأشعري

(?) اسمه محمد بن عبد الكريم بن أحمد، وكنيته أبو الفتح، وشهرته المعروف بها الشهرستاني، نسبة - أما مولده، فقد اختلف في تاريخه والراجح أنه ولد سنة 479 هـ. وتوفي في شعبان سنة 548هـ. الموافق 1086-1153م. وبذلك يكون قد عاش قرابة السبعين سنة.

والشهرستاني من حيث المذهب شافعي، ومن حيث الأصول أشعري، كان إماما مبرزا فقهيا

متكلّما، واعظا محاضرا. قال عنه الخوارزمي في تاريخ خوارزم: «دخل خوارزم واتخذ بها دارا وسكنها مدّة، ثمّ تحوّل إلى خراسان، وكان عالما حسنا. الخط. واللفظ، لطيف المحاورة، حسن

خفيف المحاضرة، طيب المعاشرة، تفقه بنيسابور على أحمد الخوافي وأبي نصر - القشيري، وقرأ الأصول على أبي القاسم الأنصاري، وسمع الحديث على أبي الحسن علي بن أحمد بن محمد المدائني وغيره .. خرج من خوارزم سنة 510 / 1117.

وحجّ في هذه السنة، ثمّ أقام ببغداد ثلاث سنين، وكان له مجلس وعظ في النظامية [وهي أعلى المدارس ببغداد] وظهر له قبول عند العوام، وكان المدرّس بها يومئذ أسعد الميهني، وكان بينهما صحبة سالفة، بخوارزم، فقربه أسعد لذلك … وكان قد صنّف كتبا كثيرة في علم الكلام … ثم عاد إلى بلدة شهرستان فمات بها سنة 549 / 1154 أو قريبا منها، ومولده سنة 469 /

. (1086

- وكان الشهرستاني مولعا بطلب العلم، يطوف بالبلاد الإسلامية يتعلم ويعلم، وبلغ من جلال مجالسه العلمية أنها كانت تدوّن وذلك لعمقها. ومن صفوة الشيوخ الذين كانوا يحضرون هذه المجالس أبو الحسن ابن حمويه، والبيهقي، والإمام أبو منصور، وموفّق الدين أحمد الليثي، وشهاب الدين الواعظ، وغيرهم من أئمة الفقه والعلم.

- وبعد أن أورد المقدّمان نماذج من آراء النقاد في الشهرستاني أوردا ذكر مؤلفاته: