السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٥السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية
(A)
35
والحقيقة أن عمر بن حمادي قد محص هذه القضية أحسن تمحيص، وذاك هو ما وصل إليه في شأن مختلف الروايات، وليس لنا أن ننقل هذا العمل برمته، وإنّما نكتفي بضبط ما وصل إليه من نتائج وهي: "وتحليلنا للأغراض التي يرمي إليها هذا الحديث في روايته الأكمل أي الرواية
المنحازة، نراه يسجل لنا ثلاث نقاط رئيسية هي: كثرة الفرق الموجودة كلّ هذه الفرق في النّار إلا واحدة الفرقة الناجية» هي: «الجماعة». فهو إذن حديث يحارب الافتراق ويهدّد الفرق من ناحية، ويدعو إلى التمسك بالجماعة» لأنّ ذلك هو سبيل النّجاة من ناحية أخرى. فهو حديث يمجد في الواقع أولائك الذين يطلقون على أنفسهم اسم «أهل السنة
والجماعة ويعكس لنا حالة صراع كبير كان قائما بين مختلف الفرق فنحن نلاحظ … أن كتب الردّ المعبّرة عن هذا الصراع قد ازداد عددها منذ فجر القرن الثالث هجريَّا / التاسع ميلاديا، وقد شمل ذلك المشرق والمغرب على السواء، وقد كانت الفرق المتصارعة تستعمل أسلحة مختلفة من بينها الاستشهاد بالحديث لمعاضدة آرائها فازدهرت
(?) عمر بن حمادي أستاذ بقسم التاريخ بكلية الآداب منوبة، جامعة تونس الأولى، معاصر.