السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٧٢74
السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية
ولم يغفل الشهرستاني في الخلاف الثّامن عن ملاحظة تدفّق الأموال على المسلمين مما عرفوه من فتوحات زمن عمر بن الخطاب: " وفتح الله على المسلمين، وكثرت السبابا والغنائم) وكتب التاريخ تذكر موقف عمر مما تجمع من هذه الأموال حيث بكى معتبرا مستحضرا كيف أن الرّسول عَلَيْهِ السَّلَامُ كان يخشى على هذه الأمة من أن تفتن بكثرة الأموال فتنسى ذكر الله تعالى، وفعلا استطاع عمر أن يمتلك زمام الأمور بما أوتي من هيبة: " وكانوا كلّهم يصدرون عن رأي عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وانتشرت الدّعوة، وظهرت الكلمة، ودانت العرب، ولانت العجم
ثمّ إنّ الوضع تحوّل بعد خلافته بسنوات قلائل.
(84)!!
وهذا ما ضبطه صاحب الملل في الخلاف التاسع حيث ألح على ما كان لكثرة الأموال من فتنة إزاء ما ذكرناه من قبل من تغليب العصبية الأموية على غيرها فها هو يقول: " وكثرت الفتوح، وامتلأ بيت المال وعاشر [عثمان] الخلق على أحسن خلق، وعاملهم بأبسط يد، غير أنّ أقاربه من بني أمية قد ركبوا نهابر فركبته، وجاروا فجير عليه، ووقعت
(48) ن. م: 1/ 34.
(49) ن. م: 1/ 34.