التحايل على الربا في التمويل الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٢٨وهذه النظرة المقاصدية تربط الفقه بأساسه العقدي، فالإيمان بالله
تعالى حكيماً يقتضي
أنه لا يقول لغوا، وأن أحكامه تقصد إلى العدل والحياة الطيبة، والمؤمن الخالص في إيمانه يسارع إلى موافقة شرع الله لفظا وقصدا، فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [النساء: 65]، (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) [الأحزاب: 36]. وملاحظة الجانب المقاصدي في موضوع التحيل أمر فطري لا يقتصر على الشريعة الإسلامية فحسب، فحتى فقهاء القانون الوضعي يرون أن التحيل هدم لروح القانون واستهزاء بمقاصده التشريعية، وعمل لا أخلاقي من القانوني فكيف به من مفت أو فقيه؟
(1)
القواعد المقاصدية الضابطة لموضوع التحيل على الربا.
الربا من أشنع الموبقات وأعظمها والمتحيل على الربا يعمد إلى أشكال من العقود المشروعة ظاهرا للوصول إلى معنى الربا، فهو بذلك يقدم
(2)
مصلحته الخاصة على النص الشرعي، فالنظر المقاصدي يعطي
(1)
طوبيا، التحايل على القانون، ص 90.
) المقاصد وسيلة للحفاظ على المصلحة العامة من انتهاك المتحايلين لأجل مصالحهم الخاصة، إذ "الكيفيات المقصودة للشارع لتحقيق مقاصد الناس النافعة أو لحفظ مصالحهم العامة في تصرفاتهم الخاصة، كي لا يعود سعيهم في مصالحهم الخاصة بإبطال ما أسس لهم من
المقاصد هي:
124