التحايل على الربا في التمويل الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٣٧ولعل الربا من أفحش الجرائم التي دمرت البشرية، وأودت بها إلى مهالك الفقر والاضطرابات، وللوقوف على المقاصد الشرعية لتحريم الربا لابد أولا من استحضار معاني الخطاب، وما فيها من التعليل الغائي، ثم بعد ذلك تتبع تجليات ذلك التعليل في الواقع، للوقوف على المصالح التي يجلبها والمفاسد التي يدرؤها وعلم الاقتصاد بأدواته المنهجية يمدنا بمدد معتبر في هذا الموضوع. ف ق
(1)
ومن نافلة القول التذكير أن حرمة الربا قد ثبتت بالنص، ولا يلزم أن تكون حكمة جميع التكاليف معلومة للخلق، فالواجب القطع بحرمة عقد الربا وإن كنا لا نعلم الوجه في ذلك)، ويقيننا أن الله تعالى ما كان ليحرم شيئا ويشدد الوعيد فيه إلا وفيه من المفاسد شيء عظيم، والأزمات المالية الأخيرة تأتينا بالخبر اليقين
ولة ولعل أوضح مقصد لتحريم الربا نلمحه في آيات الربا هو مقصد
تحقيق العدل ودفع الظلم (لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) [البقرة: 279)، ولا يحتاج الإنسان كبير عناء ليقف على الظلم السائد في العالم، والحيف الفاحش في توزيع الثروات، فالفقر وسوء التوزيع هو السائد، ولا تزال تتسارع وتيرة تكدّس المال في أيد قليلة من أثرياء العالم، فمجموع ثروة 357 ثريا فاقت الدخل القومي لبلدان يسكنها %45% من سكان العالم! ولا
133
الرازي، التفسير، ج 7، ص 76، 77.
(1)