التحايل على الربا في التمويل الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٤٠الاقتصاد الربوي اقتصاد ديون العام والنية كان التغيد
الربا ليس إلا عملية لتوليد النقد من النقد، بعيدا عن الإسهام الحقيقي في الاقتصاد الحقيقي، فعائد الربا لا علاقة له البتة بدرجة الربح الذي أسهم في إنتاجه، فالمرابي يحصل على فائدته سواء أربح مشروع المدين أم خسر وسواء أكان دينا للإنتاج أم للاستهلاك، ولذلك نجد أرسطو يعلل سبب
فحش الربا "لأن ربحه من النقد نفسه لا مما جعل له النقد، إذ جعلت
،
النقود للمبادلة، وأما الربا فهو ينمي النقد نفسه، ومن هذا الأمر نال اسمه، لأن المواليد شبيهة بوالديها، وما الربا إلا نقد النقد، ومن ثم فهو بين أصناف الغنى ما ينافي الطبيعة أعظم منافاة
(1) "
وحقا ما قال أرسطو فإن نظام الربا منافٍ للطبيعة، فالثروات كلها
* (4)
خاضعة لقانون التآكل والاهتلاك، وتقتضي تكاليف مستمرة للحفاظ عليها سالمة، وتتعرض لمخاطر الزمان والمكان إلا النقود فإنها تصبح بفعل الربا تعمل على خلاف هذه الطبيعة الكونية)، فيؤول الأمر إلى تخزين ثروة متضخمة باطراد، وقد أدرك عدد من علماء الاقتصاد هذه الحقيقة كجيزيل (Gesell) وكينز (Keynes) ، فاقترح الأول فرض خواتم دورية على العملات مقابل رسوم، ورأى الثاني أن ذلك الحل سيجعل الناس
(1)
32
أرسطو، السياسات، ص 31 - 32؛ وإشارته إلى الاسم لأن الربا باليونانية فيه مشتقة من الفعل " ولد"؛ المصدر السابق كلام المترجم في هامش ص (2) طارق الديواني، قضية الفائدة، ترجمة محمد سعيد دباس (الرياض: مؤسسة سهيل طرابلسي،
ط 1، 2005/ 51426 م)، ص 23 وما بعدها.
136