التحايل على الربا في التمويل الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٥٢مال لهم، بخلاف الفائدة فإنها تفاضل صاحب رأس المال، وفي النهاية
تتكدس الثروة في أيدي قليلين من الأغنياء).
فنظرية الربا هي عكس نظرية الإسلام، فنظرية الربا اقترحت الفائدة لإغراء الناس إلى ادخار أموالهم في البنوك لأجل استثمارها ولكن في الاقتصاد الإسلامي لا يكافؤ الاكتناز - أو تفضيل النقد - بالربا، وإنما تُضرب عليه ضريبة الزكاة، لأجل دفعه إلى التداول والاستثمار، لذلك تكون الكفاية الحدية لرأس المال (marginal efficiency of capital أوسع، ويكون الدافع للاستثمار أكبر، بخلاف النظام الربوي الذي يكافئ الاكتناز بالربا، فإن الدافع إلى الاستثمار أضيق من هنا كان تفضيل السيولة مصدرا للتقلبات الاقتصادية). فال
** (4)
" (4)
فهل يمكن لنظام مصرفي "إسلامي" أن يحقق بعضا من مقاصد تحريم الربا، وهو يسعى جهده بمختلف الحيل والعقود الصورية (3) لمحاكاة النظام الربوي في روحه المدايناتية وتفضيل النقد، ويحرص على
الابتعاد من التمويل بالمشاركة الحقيقية المشروعة؟
(1)
سعيد الخضرى المذهب الاقتصادي الإسلامي) القاهرة: دار الفكر الحديث، ط 1، 1406 ه، 1986 م)، ص 535، 536.
(2)
أحمد إبراهيم منصور، عدالة التوزيع التنمية الاقتصادية (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، ط 1، 2007 م)، ص 155 - 156.
(3)
خصصنا الفصل الأخير من هذا البحث لبيان بعض من تلك الأدوات التحيّلية.
148