التحايل على الربا في التمويل الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٥٥فالتأسيس للتمويل الإسلامي كان في بداية الأمر على أمل تجسيد
نظرية المشاركة في الربح والخسارة، الواضح جوازها ومصلحتها وحكمة تشريعها، والواضح الفرق بينها وبين الربا المحرم، ولكن المعاملات التمويلية المصرفية أعرضت عن تلكم الصيغ إلا- نزرا يسيرا جدا - وولّت وجهها شطر المداينات، وهي منطقة قريبة جدا من الربا؛ للاشتراك معه في المآل وهو توليد الديون والتربح من عملية الإقراض، فلا هي أصبحت شركات تجارية بمخازنها ومحلاتها تستثمر أموالها في البيع بالآجل، ولا بقيت مصارف تمويل تموّل بالمشاركة، ولكنها أصبحت تلعب في مجال خطر على حافة حدود الله تعالى رجاء أن تغتنم من مغانم الربا المضمونة وتظفر - في الوقت نفسه بوصف "الإسلامية". وفي هذا الوضع الملتبس أضحى وضع معايير فارقة للحلال والحرام واجبا ومطلوبا، وعدم ضبط ذلك أدى بالمصرفية الإسلامية إلى فوضى عظيمة في الفتاوى بلا ضابط ولا رابط)، وإلى نظرات تجزيئية جعلت الفارق بين التمويل الربوي والإسلامي يتلاشى وينطمس وصار التمويل الإسلامي أقرب إلى الربا منه إلى التمويل بالمشاركات، وإذا اتحد مقصد مهندسي أدوات التمويل الإسلامي مع مقصد المرابين فإن كثيرا مما تاعتهما في
قليلة
ليها لها
لمنيا
(1)
محمد أنس الزرقا نحو معيار اقتصادي لتمييز التمويل بالمداينات الشرعية عن التمويل
الربوي"، ورقة مقدمة إلى المؤتمر العالمي الثامن للاقتصاد الإسلامي (الدوحة: 18 2010/ 12/20)، ص 4.
-