التحايل على الربا في التمويل الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٧٨مجتهد في جزء، وبقول آخر في جزء آخر ويخلص إلى جواز المعاملة بناء
(1) "
على التلفيق، ثم يقال: إن في المسألة خلاف
ففي هذا التلفيق مغالطة شنيعة يقع فيها البعض، فتركيب الأقوال المختلفة في مسألة ما لا يعني أن الحاصل المركب هو قول معتبر كذلك، وليس بالضرورة دليلا على الصواب أن يسوق أحد أقوال العلماء في سياق الحكم على منتج مالي مركب ما لم ينضبط بالقواعد الكلية والمقاصد الشرعية التي تعصمه من التلفيق المحظور، ومثاله أن يأخذ بقول الشافعي في جواز المرابحة مع الوعد ويأخذ من المالكية القول بلزوم الوعد قضاء، فيصمم عقد مرابحة بوعد ملزم قضاء، وكلا الفريقين لا يرى جواز هذا التركيب الجديد (3)، لذلك نجد أن الشاطبي يضبط اتباع أقوال
6
المذاهب ورخصها بألا يفضي إلى التلفيق بين مذاهبهم بما يخرق الإجماع
(r) ..
فيؤول ذلك إلى الاستهانة بالدين ومقاصده التشريعية، ومن هنا كانت
(4) "
كلمة العلماء متفقة على أن الحكم الملفق باطل بإجماع المسلمين" والمقصود بالحكم الملفق ما أدى إلى حكم يحرمه الجميع، ويخالف
القواعد الشرعية ومقاصدها.
(1)
العمراني، العقود المالية المركبة، ص 169.
(2) المرجع السابق، ص
(4)
169
الشاطبي، الموافقات (طبعة دار ابن عفان، ط 1، 1417 هـ / 1997 م)، ج 5، ص 103.
(4) أبو العباس أحمد بن محمد ابن حجر الهيتمي، الفتاوى الكبرى الفقهية (بيروت: دار الفكر، د. ط، د. ت)، ج 3، ص 351 و ج 4، ص 76.
174