التحايل على الربا في التمويل الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٧٩والنظر المقاصدي لا يجد كبير عنت في أن يكيّف مثل هذه الحيل
المستترة تحت ستار البيع الصوري على أنها في معنى الربا وتقصد إلى قصد المرابي نفسه والمعيار الموضوعي لذلك هو النظر إلى المآل،
(
ولكن مع ذلك فإن الشارع الحنيف قد صعّب على المتحايلين خداعهم؛ بأن أحاط البيع بجملة من القواعد والإجراءات التي تمنع اتخاذه بسهولة وسيلة إلى الربا، فيكون على المحتال جهد مضاعف لاختراق تلك
الضوابط.
يال ولكن تلك القواعد الفقهية نفسها يمكن التحيل عليها، بحيث يتم ربط العقود بالاتفاق الخفي أو المزامنة الذهنية أو العرف القائم، فالعرف المصرفي -مثلا - يدل على أن العميل إذا ذهب إلى البنك لا ليشتري جزءا من بناية تابعة للبنك، وإنما هو ذاهب ليتمول بقرض أو ليستخرج بطاقة ائتمان وأثناء التفاوض تُعقد عدة بيوع صورية للوصول إلى ذلك المعنى، ولا يضبط هذا إلا فقه المآلات والمقاصد ومع عدم وجود قانون وضعي رادع عن تلك التصرفات الصورية؛ فإن المسلم والفقيه يوكل إلى إيمانه وورعه ووجله من ربه. مبتدا لنفع المال والاختلا في لمه
ولاتفاق العقلاء على خطورة الصورية على مقاصد القانون واستقرار الحياة الاجتماعية؛ فقد قيّدت القوانين الوضعية ابتكار العقود غير المسماة أو التركيب العقدي بألا يخالف قاعدة آمرة من النظام العام، وإلى ذلك ذهب القانون الفرنسي فقرر أنه يحق للمتعاقدين أن يمزجوا ما شاءوا
) الدريني، الحق، ص 136 - 137.
175