التحايل على الربا في التمويل الإسلامي أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

التحايل على الربا في التمويل الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٨١

البائع للمبيع وعدم انتقاله إلى الطرف الآخر، فالقانون المصري مثلا (في مادته 339 المعدلة بقانون 49 لسنة (1923 ينص على أن بقاء العين المبيعة في حيازة البائع قرينة قاطعة على أن البيع يستر رهنا، فأين فقهاء العصر من حماية حكم الربا من بيع العينة وغيرها من البيوع الصورية؟ سيدي فيالي وليس الغرض من بحثنا هذا تتبع جميع صور التركيب العقدية التي تستر تحيلا، وإنما الهدف هو الوقوف على الضابط الكلي الذي يجمعها، وهو القصد إلى معنى الربا " بالتوسل بالتركيب للوصول إلى وضع يكون لرأس المال عائد محدد سلفا، مع تحصينه من كل مخاطر الاستثمار بتحويلها إلى الطرف الآخر أو طرف ثالث، ويتأتى ذلك بتركيب عقود وشروط مناسبة وبطريقة مدروسة محكومة بالمآل المقصود وفائدة الوقوف على هذا الضبط الكلي هو توجيه الهندسة المالية الإسلامية ابتداء إلى طريق مقاصد الشرع، والفائدة الثانية هو تجنب التيه وسط الأقوال والخلافات والجزئيات فتضيع الأصول الكلية الجلية الواضحة،

(1)

) القوني، حسن النية وأثره في التصرفات،

(2)

ص

153

وابن تيمية وتلميذه ابن القيم ممن اعتنى بالتركيز على بيان التحيل بالبيع إلى معنى الربا، ومما قال ابن القيم: "إن الشارع لم يشرع القرض إلا لمن قصد أن يسترجع مثل قرضه ولم يشرعه لمن قصد أن يأخذ أكثر منه لا بحيلة ولا بغيرها وكذلك إنما شرع البيع لمن له غرض في تمليك الثمن وتمليك السلعة ولم يشرعه قط لمن قصد به ربا الفضل أو النساء ولا غرض له في الثمن ولا في المثمن ولا في السلعة وإنما غرضهما الربا. ابن القيم، إعلام الموقعين، ج 3، ص. ويقول: "وجماع الأمر أنه إذا أراد ربويا بثمن وهو يريد أن يشتري منه بثمنه من جنسه، فإما أن يواطئه على الشراء منه لفظا أو يكون العرف بينهما قد جرى بذلك. ابن القيم إعلام الموقعين دية المقال لوحة مما لقينا

ج 3، ص 230.

238

177