التحايل على الربا في التمويل الإسلامي أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

التحايل على الربا في التمويل الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

البيع المنهي عنه أن يطلب الرجل من الرجل سلعة فيصف له ذلك ويبايعه عليه، وليس ذلك عند البائع، ثُمَّ يمرُّ البائع فيشتريه ثُمَّ يدفعه إلى فالنهي يدل على عدم جواز أن يبيع الإنسان عينا لم يملكها،

المشتري

(1)

6

فتنتقل العين مباشرة من مالكها إلى مشتريها الجديد، دون المرور على ملك ذلك الوسيط وضمانه.

وعلاقة هذا بالتحيل على الربا أن بيع ما لم يملك يضمن للوسيط الممول تحقيق عوائد من التمويل دون ركوب خطر التجارة والاستثمار فيفتحون مكاتبهم لأولئك المحتاجين إلى التمويل، فيعقدون معهم الصفقات بطريقة ينتقل فيها ملك السلعة وضمانها من بائعها الأصلي إلى ذلكم المحتاج مباشرة، دون المرور على ملك وضمان ذلك الممول، ولا يتم ذلك إلا بعقد البيع قبل الشراء، وهو بيع ما لم يُملك، أو بوعد ملزم له الصفة القانونية نفسها، وفيه المعنى الذي لأجله حرّم بيع ما ليس عندك وبيع الكالي بالكالئ.

-

الضمان يفرز البيع عن الربا

مع تضافر القواعد على تأكيد معنى استحقاق الربح بالضمان؛ يكون واضحا لدينا محورية هذه القاعدة في بيان الحيل الربوية، ولقد تنبه لهذا

(1) أبو الحسن علي بن محمد البسيوي، جامع أبي الحسن البسيوي، تحقيق: الحاج سليمان بن إبراهيم وداود بن عمر الوارجلانيان مسقط د. ط، د. ت، ص 485؛ السالمي، شرح الجامع، ج 3،

ص 176.

198