التحايل على الربا في التمويل الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣أغلب من أسس للاقتصاد الإسلامي من المعاصرين، يقول المصري: "فالربا ليس إلا التحصن من الخسارة والحصول على الربح المضمون). وهذه القاعدة تمثل الروح التشريعية للمعيار المحدِّد لمعنى الربا والذي هو: اشتراط عقدي لعائد مضمون محدّد سلفا على المال"، فهذا المعيار يصوغ العلية الأصولية، والقاعدة تبيّن المناسبة المقاصدية.
وهذه القاعدة تجلّي مقصدا هاما من المقاصد الشرعية في تحريم الربا وتحليل البيع، وهو أن يكون التمويل تابعا للمبادلات الاقتصادية النافعة، أما مسيرة التحيل فتهدف إلى قلب هذ المقصد، بحيث تكون عقود البيع الصورية تؤول إلى التمويل، ويتم تركيبها بطريقة يكون مآلها إلى عقد تمويل بالسيولة مقابل عائد محدد سلفا في الذمة، وهذا يناقض التصور الاقتصادي الإسلامي، فالإسلام لا يرى مشروعية العائد إلا إن نشأ ضمن العملية الاقتصادية الحقيقية، فيستحق التمويل جزءا من ذلك الربح، ولكن بدلا من أن يكون الربح مسخرا لخدمة الرخاء أضحى وسيلة لخدمة الديون، فأدى إلى نزيف في الاقتصاد لأجل مصلحة أصحاب
(1)
ونجد ذلك في كتابات عيسى عبده ككتاب وضع الربا في البناء الاقتصادي" و "بنوك بلا فوائد"، وكذلك عند أحمد عبد العزيز النجار في كتابه بنوك بلا فوائد كاستراتيجية للتنمية"، ومحمد نجاة الله صديقي في كتابه " Banking، Without Interest " ، محمد عمر شابرا في كتابه نحو نظام نقدي عادل"، محمد أبو زهرة في كتابه "تحريم الربا تنظيم اقتصادي"، وأبو الأعلى المودودي في كتابه "الربا"، وغيرهم؟
(2)
المصري أصول الاقتصاد الإسلامي، ص 198. قوية
199