التحايل على الربا في التمويل الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢١١وللأسف فإن أغلب البنوك الإسلامية الخليجية تأخذ بهذا المبدأ)، وهو المبدأ الذي يضمن للبنك العيش على هامش الوساطات المالية وعدم التورط في النشاط الاقتصادي ومخاطرة. لكن الفن التصور قاعد شه ها وهذه العقود بأنواعها صممت على أن تحول المخاطر من البنوك إلى
العملاء
على قرض منها إلى سلعة مبيعة ولا تختلف بذلك
،
-
مع ضمان تحديد مسبق للعائد، فتكون السلعة أقرب إلى رهن في الجوهر عن التمويل التقليدي المدعوم برهن Asset-based ending)، وتلك الزياد في الحقيقة ليس لها عوض إلا التفضيل الزمني، وهي نفسها نظرية تبرير الربا، ولهذا فليس عجيبا أن يغرد الغرب للمصرفية الإسلامية التي أسالت لعابه، طمعا في أموالها لا حبا في منهجها)، ولم يفتحوا لها المجال في تقنيناتهم إلا لأنها لا تشكل خروجا عن تصورهم الرأسمالي الربوي للبنوك بخلاف التمويل بالمشاركة (3)
ويبقى السؤال الذي ينبغي على أهل الشريعة الذين أجازوا هذه الأدوات، وأعطوا لها المصداقية عند المسلمين بوجودهم في الهيئات
(1)
من العدة باجتهاد مقاصدي بالتعليل ببراءة الرحم … الخ، فبهذا المنهج التلفيقي يمكن استحلال أي محرم من محارم الله تعالى، والله المستعان. عبد الستار أبو غدة، الجوانب الفقهية لتطبيق عقد المرابحة في المجتمع المعاصر"، بحث مقدم لندوة "خطة الاستثمار في البنوك الإسلامية، عمّان، 1407 هـ / 1987 م، مطبوع ضمن خطة الاستثمار في البنوك الإسلامية، نشر المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية، عمّان، 1990 م،
28،27
(2) Volker Nienhaus. "Method and Substance of Islamic Economics: Moving Where?" Papers of the Workshop on "The Future of Islamic Economics" (Jeddah: King Abdulaziz University، 2012). 173.
(3) Rosly، Critical Issues on Islamic Banking and Financial Markets، P 40.
207