التحايل على الربا في التمويل الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢١٤والمؤتمرات تقل حساسية المرء من الحرام، ويفرض الواقع نفسه، ولكن الحق لا يقاس بمدى الشهرة والانتشار، ولا يضبطه إلا الاحتكام الصارم إلى النصوص، ولا عذر لأحد في الأكثرية والرأي الغالب، وقد تضلّ الأكثرية وتهتدي الأقلية والحكم هو شرع الله تعالى (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) [الأنعام: 116].
وما رأيناه في الفصل السابق من مقاصد تحريم الربا وما يتمحض منها من مصالح دنيوية يعقلها الكافر والمسلم، وما يعيشه العالم اليوم من الأزمات المالية - كل ذلك يجعلنا نعتقد أن العالم خسر الكثير بانحراف المصرفية الإسلامية عن مسارها الشرعي القائم على تجميع أموال الناس واستثمارها بالمشاركات في الاقتصاد الحقيقي، بما يرفع
من مستوى الثروة، ويعدل في توزيعها، ويقضي على الفقر. السيلفي ولكن على الوضع الحالي، فهدف البنوك الإسلامية هو تجميع أموال الناس لتمويل استهلاك أصحاب الوفرة، فبسبب الاتجاه إلى المداينات ابتعدت البنوك الإسلامية عن دائرة الإنتاج واهتمامات التنمية وارتبطت بدائرة الاستهلاك، وكذلك بتمويل التجارة الدولية التوريدية لتعزز الاستهلاك على حساب الإنتاج، والتبعية للدول الكبرى في
(1)
الاستيراد)، فمن للإنتاج وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة؟
والتمويل بالمشاركة يسهم بشكل واضح في استقرار الاقتصاد وتفادي الصدمات، وذلك لأمرين؛ الأول أن دخول الممول في تحمل الخطر
طارق عبد الله في نقد الاقتصاد الإسلامي، ص 61.
210
(1)