التحايل على الربا في التمويل الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢١٩(1).
نحو الربا، فلما كان مقصد المصرف هو التمويل مضمون العائد، فسوف يصمم أدواته التمويلية كلها وفق هذا التوجه، وبمزيد من التنميط والتحيل، فالمرابحة -مثلا - في أصلها بيع جائز، ولكن في سياق التحيل المتجه إلى معنى الربا أضيف إليها شرط الوعد الملزم وتأمين العين لتحويل المخاطر، ومثل ذلك التورق ففي أصله ليس ربا، ولكن في سياق التحيل سيؤول إلى تورق منظم وتخالطه العينة، وتتضاءل الفروق والحواجز وتتلاشى، حتى وجد ما يسميه الناس وتسميه وسائل الإعلام القرض الإسلامي)، ويعنون بذلك حصول العميل من البنك على مبلغ نقدي حاضر، على أن يسدده مبلغا أكبر منه على أقساط وفقا للشريعة الإسلامية، وصدقوا في وصفهم، ولا يحكون إلا الواقع. طلبة ويساير تلك الهندسة التحيّلية منهج فقهي تلفيقي، فأضحت كثير من المعاملات المحرمة بالأمس تتحول تدريجيا من دائرة الحرمة المغلظة إلى الأخف إلى المشتبه إلى مسائل خلافية يجيزها البعض ويحرمها الأكثر، ثم العكس يجيزها الأكثر ويحرمها البعض، حتى يخفت صوت المحرم لها شيئا فشيئا فتصبح حلالا، وكل ذلك تحت ضغط الواقع والتجارة والمؤسسات، فأصبحت الوجهة واضحة؛ استنساخ لأدوات التمويل التقليدي في روحها الربوية، مع تغيير الأشكال والأسماء مع مزيد من التعقيد والمصطلحات ووجع الرأس يقول محمد تقي العثماني رئيس المجلس الشرعي لهيئة AAOIFI : " كان" المفروض أن تتقدم المصارف الإسلامية إلى
سويلم، التكافؤ الاقتصادي بين الربا والتورق، ص 2. ايضا بالمعارك عمله
215
(1)