التحايل على الربا في التمويل الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤يقول: "ثم ذكر الأستاذ وقائع، طابق فيها بين ما كان عليه اليهود من قبل، وما عليه المسلمون الآن ذكر وقائع للقضاة والمأذونين، وللعلماء والواعظين، فسقوا فيها عن أمر ربهم، فمنهم من يتأول ويغتر بأنه يقصد نفع أمته، كما كان أحبار اليهود يفتون بأكل الربا أضعافا مضاعفة
ليستغني شعب إسرائيل، ومنهم من يفعل ما يفعل عامدا عالما أنه مبطل
(1) "
ولكن تغره أماني الشفاعات والمكفرات، ونجد في سياق الآية نفسها ما يدعم قوله، فالله تعالى يقول في سياق آية تحايل اليهود: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُدُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضَ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَدْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ (الأعراف: 169]، فقد كانوا يقعون في الإثم ويتمنون على الله المغفرة من غير توبة صادقة، ولا إقلاع عن الذنب، ولا يزالون يعودون إلى الذنب كلما ظهر لهم. ثم يحاول مخاطبة فطر الناس وتنبيهها إلى خطورة الحيل فيقول: فيا أهل الفطرة السليمة التي لم يفسدها فقه هؤلاء المحتالين على الله بهدم دينه أفتونا: هل العلم بمثل هذه الحيلة ينطبق على أصول البر التي ذكرها الله في هذه الآية)، وعلى الفقه والرشد الذي ذكره النبي في
(2)
(1)
(2)
محمد رشيد رضا، تفسير المنار، ج 1، ص 299 ابن كثير، التفسير، ج 3، ص 498.
ب ل ا له باره زن فارسيان
إشارة إلى قوله تعالى: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ … ) [البقرة: 177].
260