التحايل على الربا في التمويل الإسلامي أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

التحايل على الربا في التمويل الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

(1)

مال، ولقد برع ابن تيمية ورشيد رضا في بيان هذه الأسباب وتوصيفها أبلغ توصيف، ولنفاسة كلامهما وشدة تعلقه بموضوعنا سأنقل بعضا من نصوصهما النفيسة.

يقول ابن تيمية: وأظن كثيرا من الحيل إنما استحلها من لم يفقه حكمة الشارع ولم يكن له بد من التزام ظاهر الحكم فأقام رسم الدين دون حقيقته … إلا أن يكون منافقا يعتقد أن رأيه أصلح في هذه القضية خصوصا أو فيها وفي غيرها عموما لما جاءت به الشريعة، أو صاحب شهوة قاهرة تدعوه إلى تحصيل غرضه ولا يمكنه الخروج عن ظاهر رسم الإسلام، أو يكون ممن يحب الرياسة والشرف بالفتيا التي ينقاد له بها الناس ويرى أن ذلك لا يحصل عند الذين اتبعوا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين إلا بهذه الحيل أو يعتقد أن الشيء ليس محرما في هذه القضية المخصوصة لمعنى رآه لكنه لا يمكنه إظهار ذلك؛ لأن الناس لا يوافقونه عليه ويخاف الشناعة فيحتال بحيلة يظهر بها ترك الحرام ومقصوده

6

(2) "

استحلاله فيرضي الناس ظاهرا أو يعمل بما يراه باطنا """. يامنا ولها لية" وببراعة يُبين محمد رشيد رضا في سياق تفسيره لآية تحايل اليهود - أن مرد الجرأة على التحيّل هو ضعف الوازع الديني، والاتكال على عقيدة الإرجاء طمعا في كفارة أو شفاعة تنجي المتحيل مما اقترف

(1)

وليس الغرض من ذكر هذه الأسباب الإسقاط على واقع معين أو أشخاص معينين، والتذكير بهذه الدوافع إنما هو من باب التنبيه لما يمكن أن يقع فيه الإنسان، فلا أحد غير الأنبياء معصوم من الزلل، والسرائر لا يعلمها إلا من لا يخفى عليه شيء سبحانهالت ماية ما قلنا ابن تيمية، الفتاوى، ج 6، ص 171

(2)

259