التحايل على الربا في التمويل الإسلامي أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

التحايل على الربا في التمويل الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥

تسوية

مقدمة

الحمد لله

ب الله الرحمن الرحيم عن العالمية الله

الذي خلق السماوات والأرض وقضى فيهن أمره، وأحاط بكل شيء علمه، والصلاة والسلام على رسول الله المبعوث بالشرعة الغراء، من استمسك بها حيي حياة طيبة، ومن أعرض عنها عاش ضنك العيش جزاءً ومصيرا (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)

عالية.

[الطلاق: 3، 2].

لم تكن التشريعات الإلهية إلا محكمةً معجزة، نابعة من مشكاة الرحمة والحكمة المطلقة؛ لترشد الإنسان حيث الخير والصلاح، وتهديه سبل السلام، فلم تكن أشكالا مفرغة تقصد إلى مجرد إخضاع المكلفين، ولا طلاسم رمزية لا تستجليها العقول، بل كانت بينة لعقول، بل كانت بينة

خلفا

الحكمة جليّة المقصد، تهدي بروحها إلى المصالح العاجلة والآجلة فكان عذاب الله تعالى شديدا على من انتهك روح التشريع متحيلا بشكله (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) [البقرة: 165، وكان مسخهم نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) [البقرة: 66].

ودراسة موضوع التحيل (أو التحايل) تتداخل فيه عدة اعتبارات؛ فهو موضوع تتقاطع فيه إرادة الإنسان مع نصوص الشريعة، فللشريعة مقاصد تحميها وللإنسان غايات يرجو بلوغها، وقد تتفق تلك المقاصد وقد تتشاكس، ولما تتناقض قصود الإنسان مع الحكم الشرعي فإن الإنسان قد يستسلم للشارع وينضبط بالحكم الشرعي ومقاصده ويتنازل طوعا عن غاياته، وقد يستمسك بأهدافه وإن ناقضت القانون الإلهي ومقاصده