التحايل على الربا في التمويل الإسلامي أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

التحايل على الربا في التمويل الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦

من مصالحه

وهنا فهو إما أن يخرق الحكم جهرا وعمدا، وإما أن يتحيل عليه فيتستر خلف أهداب النص وظواهره ليخرم مقاصده التي تحد الأنانية، وفي هذه الحال يعمد إلى جملة من الأشكال والصور المشروعة

في الظاهر ليتحيّل بتركيبها وترتيبها بطريقة تبلغ به غايته التي يرنوها. ولأن الأحكام الشرعية لم توضع إلا لتحقق مصالح معتبرة؛ من حماية الجماعة وتحقيق العدالة والأمن؛ فإن تصرفات المتحيلين تعود على تلكم الغايات بالنقض، فيضطرب النظام وتتهارج المصالح ويظهر الفساد في الجماعة، ومن أجل هذا كانت مسيرة محاربة الحيل ضاربةً في عمق التاريخ، وفي الشرائع المختلفة، سماوية ووضعية، ولكن الحاجة إلى ذلك تزداد كلما تعقدت الحياة الاجتماعية والاقتصادية، ونقص الوازع الأخلاقي في الخاصة والعامة، وتخلّف وازع السلطان عن حماية شرعة الله تعالى، وتقاطعت المصالح، وتفنّن الإنسان في التفلت من أحكام الشارع الحكيم، واستعان إلى ذلك بكل علم وفن ومهارة .... الله لحضة ولقد كثر الجدل مؤخرا حول منتجات التمويل الإسلامي ومدى مواءمتها للشريعة الغراء، ومدى توجه الهندسة المالية الإسلامية إلى الابتكار خارج حمى الحرام، فمن راء يرى أن كثيرا من تلكم الأدوات التمويلية لا تعدو إسلاميتها مسماها، مستبطنة في حقيقة أمرها تحيلا على حرمة الربا متوسلةً بعقود وأشكال صورية محاكية لنظيراتها الربوية في الجوهر والمعنى والمآل ومن راء يعتقد أن الأمر لا يخرج عن دائرة الاجتهاد تحت مظلة المباح، وأن محصلة الجدل في ذلك ليست إلا

و

أقوالا فقهية لا تخرج عن إطار الاختلاف الظني الذي لا ينتهك أصلا من أصول الشريعة وقواطعها ومقاصدها.

2