التحايل على الربا في التمويل الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٨٠عليها فأمر محرم، وهذا الحرام قد يرقى إلى فساد العقد إن كان الاتفاق مكتوبا في العقد ما
وفي مسألة التحيّل على الزكاة نلحظ هذه المستويات كذلك؛ فمن وهب قبل الحول بعض ماله بنية إسقاط الزكاة، ولكن الهبة كانت تامة غير صورية فهنا كره له تلكم النية وحرمها البعض، ولكن إن كانت الهبة صورية، وتحايل على استعادتها بعد الحول بكتابة ورقة الضد كإقرار بدين أو غير ذلك، فهنا يكون التحيل ارتقى إلى المستوى الثاني وهو الاتفاق على مناقضة قصد الشارع، أما إن شرط استرداد الهبة في العقد نفسه فهنا يتدخل القضاء بالإفساد، وبهذه الاعتبارات نفهم قول الشافعي: أصل" ما أذهب إليه أن كل عقد كان صحيحا في الظاهر لم أبطله بتهمة ولا بعادة بين المتبايعين وأجزته بصحة الظاهر وأكره لهما النية إذا كانت النية لو أظهرت كانت تفسد البيع، وكما أكره للرجل أن يشتري السيف على أن يقتل به ولا يحرم على بائعه أن يبيعه ممن يراه أنه يقتل به ظلما، لأنه قد لا يقتل به ولا أفسد عليه هذا البيع، … وكما
،
أفسد نكاح المتعة ولو نكح رجل امرأة عقدا صحيحا وهو ينوي أن لا يمسكها إلا يوما أو أقل أو أكثر لم أفسد النكاح إنما أفسده أبدا
(1) "
بالعقد الفاسد (1)، فمقصود الشافعي على ما يظهر لنا - أنه لا يرى فساد هذه العقود قضاء بمجرد الاتفاق عليها من دون كتابة في العقد، ولكن ديانة فإنه يرى حرمتها، لأن الأقدمين كانوا يستخدمون الكراهة
(1) الشافعي، الأم، ج 3، ص 74.
76
نما طالعه يب للمنا