عمان تاريخا وعلماء لمحمد أمين عبد الله - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧وفي أعقاب التوتر الساسي الذي ساد عمان أثناء حكم المهنا ابن جيفر الفجحي اليحمدي (226 هـ / 841 م ــ 237/ 851) كانت إمامة الصلت الخروصي اليحمدي تبدو وكأنها تمضي قدما بفضل التأييد الذي كانت تحظي به من رجال الدين، غير أن ذلك الوضع كان ناتجا عن سياسة التصالح فيما بين القوي المتصارعة، وبالتالي عندما تقدمت به السن ضعفت قبضته على مؤيديه وأتباعه، مما أفسح الطريق للتجمع الحزبي القديم لكي يستعيد نشاطه، ولكي يفتح الأبواب لصراع مرير على السلطة بين المؤيدين مباشرة، ونعني بهم رجال الحلف اليحمدي الرئيسي، الذين يستوطنون السهول الشرقية للجبل الأخضر، والذين من خلال سيطرتهم على بهلا كانوا يسيطرون على الجوف الشمالي والشق الساحلي للباطنة، من خلال تحالفاتهم القبلية هذه المنطقة من ناحية، وقبائل الشمال التي كانت تمد سيطرتها حتى الجانب الغربي من سلسلة الجبال اتجاها إلى المنطقة السفلي من الجوف (وعاصمتهم نزوي) والذين كانوا في الوقت نفسه قد استبعدوا من مراكز السلطة السياسية والملاحة التجارية، من ناحية أخرى.
وفي نهاية المطاف، وفي عام 272 هـ / 886 م قامت مجموعة من رجال الدين بزعامة موسي بن موسي، من أسرة بني سامح، والتي ظلت لفترة تقرب من مائة عام تشكل الهمود الفقرى