عُمَان تاريخا وعلماء مجهول

عمان تاريخا وعلماء لمحمد أمين عبد الله - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٥

فإن عدم وجود تاريخ مدون من تلك الحقبة من تاريخ عمان، لا يعني أنم تاريخ أولئك الحكام لا يستأثر بأية أهمية. وإنما على العكس من ذلك فهناك أدلة قوية على أن عمان في عهد النبهانيين قد شهدت فترة ازدهلر وتألق. غير أن النبهانيين كانوا يحكمون داخلية عمان بأساليب تختلف عن أسلوب الإباضية، وبهذا فقد اعتبروا جبابرة، وبالتالي فلم يكن لهم دور في تاريخ عمان، كذلك فإنه لما كانت قائمة العلماء تضم أسماء كثيرة من المؤرخين والعلماء بعد عبد الله عثمان من سكان قرية جرمة في نزوي وتعرف بالقسم، فإنه لا يبدو أن شيئاً من مؤلفاتهم وأعمالهم قد بقي، وبالتاي ليست لهم أهمية تاريخية تذكر.

و يمكن أن نسمي تلك المرحلة مرحلة المخاض، وهي المرحلة التي أقرت نظاماً جديداً في عمان. وكما أن الصورة القبلية قد تغيرت، كذلك تغيرت الحركة الإباضية نفسها بالتداعي وولدت في شكل جديد. وإن تشدد أصحاب مدرسة الرستاق الذين كان دعاتها يصفون «بفقهاء الإباضية»، وقد أثار معارضة العناصر المعتدلة حتى إن بعض أبرز علماء عمان بدءاً بأبي سعيد الكدمي حتى أول رجل في أسرة ابن مداد، لم يكونوا يعتبرون أنفسهم أتباعاً للمذهب الإباضي الذي غدا أكثر ارتباطاً بمجموعة قبلية معينة، رغم أنهم ظلوا على ولائهم لنظام الإمامة.

٧٥ / ٨٠