الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٥قطب كبير في الفضاء السياسي المغاربي -
2 استقلالية في محيط إفريقية
إذا لم يكن هناك تشكيك في الوحدة، الحفصية في الواقع وجد في المدينة شعور بالهوية، دفع السكان إلى طلب سيد يكون مقربا منهم مثل سلطان تونس، لكن دون المطالبة بانفصال كامل. يضاف إلى هذا المتطلبات الإستراتيجية والسياسية في ذات الوقت لبعد بجاية عن تونس والتي دعت السلاطين إلى منح استقلالية أكبر للمدينة، تاركين سلطات هامة للعامل أو لبعض فئات السكان
الحضر.
أ) شعور بالهوية البجائية ضمن الإطار الحفصي
إن إشارات الشعور بالهوية البجائية هي نادرة باستثناء الغبريني والمريني،
لم يحتفظ بأي نص مؤلف بجائي. لا يوجد كتاب تاريخي مثل كتاب ابن قنفذ
(285)
بالنسبة لقسنطينة، ولا كتاب فضائل المدينة كما نجده بالنسبة لتونس. بيد أن المتوفرة تبين هذه الهوية البجائية وتوحي أنها تعبر عن نفسها على
النصوص الصعيد السياسي حتى وإن كانت بكيفية محدودة جدا وغير منتظمة. إنّ مشروع
الغبريني طبعا هو تعبير عن هذه الهوية الحضرية ويوحي! بكتابة عنوان الدراية في فترة استقلالية بجاية ة (286). إنّ فضائل رجال العلم الذي نجده يعبر عن مفخرة النخب العلمية التي انتمى إليها المؤلف (287).
يعبر عن هذا الشعور أولا على الصعيد السياسي من خلال التفضيل الذي عبّر عنه السكان عدة مرات للحكام الحفصيين الذين اعترفت بهم المدينة. إنّ النظام الذي اتخذه سلاطين تونس في الغالب كان تنصيب ابن العاهل -
(285) M. Chapoutot-Remadi، «Tunis»، Grandes villes méditerranéennes du monde musulman médiéval، dir. J.-Cl. Garcin، Rome، 2000، p. 260.
(286) ولد الغبريني في 1246/ 644 وتوفي في 1304704. قضى السنوات الأخيرة إذن في عهدي
أميري بجاية أبي زكرياء وأبي البقاء (684/ 1285 - 709/ 1309). (287) كانت هنا واحدة من وظائف مجاميع السير هذه.
114