الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٩قطب كبير في الفضاء السياسي المغاربي -
ب استقلالية ممنوحة تدريجيا لجهة محيطة
لم يصل الشعور بالهوية الحضرية إلى حد الرغبة في الاستقلال. أرغمت متطلبات حكومة مقاطعة بعيدة ومهددة غالبا بسرعة الملوك على منح أمير بجاية استقلالية واسعة.
(304).
خلال سنوات الحكم الحفصي الأولى، كانت سلطة سلطان تونس كبيرة إلى درجة أنه سمح لنفسه بممارسة وصاية ضيقة على مقاطعة بجاية. كان هذا واضحا جدا في عهد أبي زكرياء والمستنصر الحفصيين. فالأول قضى أجله في 647/ 1249 عندما كان بصدد تفحص حالة قسنطينة، التي كانت جزءا من القطاع الذي عهد به إلى ابنه أبي زكرياء عامل بجاية. بعد ذلك عندما انتفضت الجزائر (التي تتبع بجاية أيضا) ضد الحفصيين أرسل السلطان المستنصر نفسه في بداية الأمر جيشا، وفقط بعد فشل هذا التدخل الأول أعطى أمرا لعامل بجاية أبي هلال بالسير ضد المدينة المتمردة على رأس القوات الموحدية. فشل أيضا هذا الأخير، فكان جيشا مزودا بأسطول أرسله سلطان تونس مباشرة وتمكن من إنهاء مقاومة الجزائر في 1274/ 673 (305). هنا أيضا أراد العاهل ممارسة تحكم مباشر في الأقاليم الغربية.
كانت الوضعية مختلفة مع تعيين أبي فارس في منصب عامل بجاية في 1280/ 679 كتب ابن خلدون أن السلطان عيّن أميراً مستقلاً لمدينة ومقاطعة
قسنطينة
(306)
. طبعا، كانت صلاحيات أبي فارس محدودة، لكن كان ثمة تطور واعتراف بضرورة إعطاء حكم قوي لهذا العامل. إنّ التفسير الذي يعطيه ابن
(304) خرج من تونس إلى جهات قسنطينة للإشراف على أموالها. العبر 4، ص 624، البربر، 2، ص 33.
(305) البربر، 2.
ص
.372
(306) وعقد له على بجاية وأعمالها وأنفذه إليها أميرا مستقلاً. العبر، 4. ص 685 البربر 2، ص 384.
118