الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٠قطب كبير في الفضاء السياسي المغاربي.
خلدون هو دون شك ثانوي جدا (307).
1318
. كان الهدف منه تقوية الحدود الغربية لمواجهة تهديد العبد الواديين المتنامي. بعد والفترات الأولى من الاستقلال، أبقى العامل على استقلالية حقيقية عن الحكم المركزي. وتمكن السلطان أحيانا من فرض رجال ثقة مثل الحجاب أو صاحب المال في بجاية، لكن الأمير العامل بحث من جانبه على إحاطة نفسه بأشخاص يكرسون حياتهم له بشكل كامل ولا يجازف بمراقبتهم له لحساب السلطان.
كان هذا جليا خصوصا في عهد الأمير أبي زكرياء، بين 719/ 1319 و 747/ 1346. فقد عيّن السلطان أبو يحيى ابنه أبا زكرياء على رأس المقاطعة، لكن محاطا بحاجب اختاره هو بنفسه: ابن قالون أولا ثم ابن سيد الناس. أستدعي هذا الأخير إلى تونس وعوض في بجاية بأحد مساعديه، أبو عبد الله محمد بن فرحون، الذي اعتقل وقت سقوط حاميه في 3081332/ 733). أرسل السلطان قائد جيش وحاجبًا جديدًا وهو أبو إسحاق بن علان. بعد ذلك بقليل، عوض الأمير هذا الأخير برجل يدين له بكل الولاء وهو الأندلسي أبي العباس أحمد بن أبي زكرياء الرندي. أثار هذا الرفض سخط السلطان)، الذي أجرى بنفسه تعيين حاجب ابنه بمجرد وفاة الأندلسي، حيث أرسل موحدي من الدائرة الأولى وهو أبو محمد بن تافراجين. بتعرضه لعداوة الشيوخ البجائيين، رجع هذا الأخير بسرعة إلى تونس واستدعى الأمير من جديد حاجبه السابق ابن فرحون، لكن هذه
(309)
(307) يتعلق الأمر حسبه بمواساة الأمير الشاب لأن السلطان سجن وقتل أخوين مقربين جدا من أبي فارس البربر، 2، 384 - 383 يتحدث ابن الخطيب بالأحرى عن إبعاده بعد المؤامرة. لسان الدين الخطيب، الإحاطة في أخبار غرناطة، تحقيق م. ع. عنان القاهرة 1973 - 1977، 1، ص 315.
بن
(308) البربر، 3،
ص
ص
ص
.20.5
(309) نفسه، 3، 20. أمضت هذه الشخصية حياتها في خدمة عمالة بجاية ويفسر ابن خلدون أن أصل سخط السلطان بقلة شهامة هذا الرجل. لكن يمكننا أن نفترض أن السبب كان بالأحرى تعيينه من
قبل أمير بجاية نفسه.
119