بجاية ميناء مغاربي 1067-1510 دومينيك فاليريان Dominique Valérian

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

قطب كبير في الفضاء السياسي المغاربي.

كيسايشي Masayoshi Kisaichi مكانة العلماء كجماعة وسيطة بين الحكم والرعية، لكن لا تسمح طبيعة هذا المصدر من التأكيد على لعب النخب

(358).

(خصوصا الاقتصادية) لدور سياسي محلي.

وجدت في بجاية المليشيات الحضرية - التي درسها كلود كهان - لكن في فترات الأزمة فقط وهي غير معروفة جيدا. في لحظة استيلاء أبي اسحاق على بجاية في 1359761، يروي ابن خلدون أن العاهل مارس سلطته بفاعلية قليلة، لأنه تعرّض لسلطة علي بن صالح الذي كان يقود غوغاء المدينة (359). لكن يعنى هنا فترة خاصة بعد الأزمة التي زلزلت النظام السياسي وتركت أحيانا فراغا في الحكم. عموما، عندما يثور السكان يكون دائما رد فعل على طغيان سيدهم

ويلح الإخباريون على الصفة العاطفية لهذه الثورات دون إمكانية الإفشاء بإيديولوجية معينة أو بالدفاع عن مصالح معينة)

(360)

أدت إذن أهمية بجاية الإستراتيجية وبعدها عن العاصمة الحفصية تدريجيا إلى استقلالية أكبر. وتعبر هذه الأخيرة أيضا على حضور الشعور بالهوية لدى السكان الحضر بها والذي لم يذهب إلى غاية الرغبة في الاستقلال عن تونس. هناك إذن اعتراف بهوية المدينة دون رفض انسجام السيطرة المجالية الحفصية. بهذا القدر، من الصعب تبيان سياسة بجائية خالصة، خصوصا في الميدان الدبلوماسي أو التجاري. دفعت قوة العمال بعضهم إلى التحرر من وصاية العاصمة، لكن دائما بهدف الاستيلاء على الحكم وإعادة تشكيل الوحدة الحفصية. حدث هذا عدة

(358) M. Kisaichi، «The Maghreb»، Islamic Urban Studies، Historical Review and Perspectives، dir. M. Haneda، T. Miura، Londres-New York، 1994، p. 51، citant son ouvrage La Société médiévale musulmane et le rôle social des oulémas (publiée en japonais en 1982).

ص

.62

(359) العبر، 6، ص 847، البربر، 3، (360) إن كتاب تاريخ ابن خلدون ليس هو طبعا الدليل الأحسن، لأنه ليس له إلا احتقار هذه السوقة.

131