بجاية ميناء مغاربي 1067-1510 دومينيك فاليريان Dominique Valérian

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

التحكم الصعب في المجال

II- فضاء سياسي خاضع لقوى الأطراف

أعطت المكانة التي اكتسبتها بجاية في الفضاء السياسي المغاربي ميلا طبيعيا لتكون مركز جهة مهمة ولكن صعبة التسيير نظرا لامتدادها وتعقدها. كانت دون شك لدى الملوك والعمال فكرة واضحة نسبيا عن اتساع حيز التأثير النظري للمدينة (1). لكن الأهم بالنسبة إليهم هو اعتراف السكان المقيمين تحت سيطرتهم بحكمهم الفعلي. ليس الأمر كذلك بالنسبة للقبائل المتنقلة التي تتحرك في فضاء واسع، تابع أحيانا لملوك، مختلفين، أو ترحل في وقت الشتاء إلى الصحراء وبالتالي تخرج عن الحيز الذي تتحكم فيه بجاية. فعلى الرغم من أن القبائل، -ح - حتى وإن كانت متنقلة- تتموقع بالموازاة مع الحكم الذي تمارسه الدولة على المجال، سواء ترفضه أم تتقبله. ليس من النادر أن يتحدث كتاب تاريخ عن قبيلة ويقول أنها في جهة بجاية. وبالعكس، تفرض هذه القبائل سيطرتها على المجال. و تمتلكه والذي هو في أساسه فضاء رعي واقتطاع ضرائب من السكان المستقرين. فمن الخطأ إذن فصل القبائل الرحل عن كل اعتبار مجالي.

(151)

يمكن أن تتنوع طبيعة ودرجة الخضوع للحكم. ومن الواضح أنه كلما ابتعدنا عن بجاية تنحصر سلطة الدولة أكثر (1). ففي الجنوب حيث أكثرية السكان رحل، تصبح حدود تطبيق القانون وممارسة الحكم في الفضاء وعلى الرجال الذين يشغلونه ويقطعونه غامضة. ولم يصبح التحكم فعالا حقيقيا إلا عن طريق روابط مبايعة شيوخ القبائل الشخصية للحكم المركزي)

(153)

(150) لن تكون هنا مسألة الفضاء السياسي، مطابقة بالضرورة لحيز الإشعاع الاقتصادي.

(151) أنظر العبر، 4، ص 204، البربر، 1، ص

197. أما فيما يخص بلاد بجاية وقسنطينة، فهي دار

زواوة وكتامة وعجيسة وهوارة وهي في عهدنا مجال للعرب.

(152) هذه الظاهرة ليست خاصة بالمغرب كما سجلها ابن خلدون المقدمة ص.

.601 - 594

(153) P.-R. Baduel، «<Le front de l'Etat. Eléments pour une approche comparative autour de la Méditerranée»، ROMM، 48 - 49، 1988، p. 133.

حول علاقة القبائل بالمجال أنظر: 7 - 6. Valerian، «Frontières et territoire»، art cite، p

166 -