الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٦التحكم الصعب في المجال.
ويسمح وادي الصومام وبأقل درجة الوادي الصغير على وجه الخصوص
بسقي البساتين المستعملة في تموين سكان بجاية. ويشير كتاب الاستبصار إلى النواعير
(147)
التي تستقدم ماء الصومام إلى البساتين) ويتحدث العمري عن بساتين ممتدة بكيفية مطردة على ضفاف الوادي على نحو 12 ميلا. وأخيرا يذكر ليون الإفريقي أنه
(148)
يوجد حول المدينة ما لا نهاية من البساتين معبأة بأشجار الفواكه، خصوصا بجانب الباب الذي ينفتح إلى الشرق، بمعنى من جهة السهل
(149)
إننا إذن غير مطلعين جيدا على مظهر المدينة في العصر الوسيط، لأنّ مصداقية المادة الخبرية تجعل تصورنا مجردا مقارنة بالمدن الأخرى في المغرب والمشرق. إنّ بجاية في تلك الفترة مدينة مأهولة جدا على المستوى المغاربي أو حتى على المستوى المتوسطي، حيث طوّرت الوظائف العمرانية الكاملة. إنها قبل كل شيء قلعة محصنة جدا سواء عن طريق عناصر التضاريس أم عن طريق بناءات الأسوار أم الحصون وأيضا مدينة منفتحة على البر (حوض الصومام) والبحر، بجبهة بحرية واسعة وهذا ما جعل منها مكان عبور وتبادل سواء على الصعيدين الثقافي والديني أم على الصعيد الاقتصادي. و لكن لا يجب المبالغة في المزايا الطبيعة لموضع وموقع بجاية، التي لا يمكن دحضها، لكن القرار السياسي هو الذي جعل منها قبل كل شيء عاصمة دولة، ثم عاصمة مقاطعة-مفتاح للإمبراطورية الموحدية وأخيرا للممتلكات الحفصية. إن هذه الإرادة السياسية، بقدر مزايا موقعها،. التي سمحت لبجاية على امتداد تاريخها بالتحكم في جزء مهم من المغرب، لأنها المنفذ البحري الرئيس على وجه الخصوص.
هي
(147) الاستبصار النص ص) 130، الترجمة، ص
(148) العمري، النص.
231، الترجمة، ص
ص
.36
.112
(149) Léon l'Africain، p. 361.
165