بجاية ميناء مغاربي 1067-1510 دومينيك فاليريان Dominique Valérian

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

التحكم الصعب في المجال

لم يتعرض التقسيم الإداري والسياسي لتحولات ملحوظة بين الفترة الحمادية وبدايات السلالة الحفصية. وأثناء الفتح الموحدي، كون عبد المؤمن مقاطعتين مطابقتين لمجال الدولتين السابقتين الحمادية والزيرية، مع بجاية وتونس كعاصمتين، معطيا كل واحدة منهما لواحد من أبنائه (4). إن إنشاء الدولة الحفصية وتأكيد تونس كعاصمة سمحا بالاحتفاظ في الغرب بمقاطعة واسعة متمركزة على بجاية. وينتظم هذا الجمع حول المراكز العمرانية الثانوية، دائما دون إمكانية رؤية المراتب المقامة فيما بينها يجب فضلا عن ذلك الاعتماد على قوى الأطراف ومنافسة الأقطاب السياسية الأخرى، التي تدفع أحيانا ببعض المدن أو الجهات للانفصال عن بجاية. هذا يفسر أنّ المقاطعة بترت بعض الأجزاء من مجالها في فترات متتابعة سواء في الغرب (الجزائر)، أم في الشرق (قسنطينة) أم أيضا في الجنوب بسكرة والزاب).

(155)

أ) القاعدة المجالية الحمادية

حتى نفهم جيدا إنشاء مقاطعة بجاية، لا بدّ من الرجوع إلى فترة تكوين الممتلكات الزيرية قبل رحيل الفاطميين من إفريقية. إذ أسس زيري - الذي كلف من طرف هؤلاء الأخيرين بالدفاع عن القسم الغربي للمجال- مدينة أشير على الجانب الجنوبي للتل. وجعلها بسرعة عاصمة جهوية بترخيص من الخليفة

(154) ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ترجمة فانيان E. Fagnan، Annales du Maghreb et de

l'Espagne، Alger، 1901، p. 581.

(155) هذه الدراسة التي استطاع جون كلود غارسان (Jean-Claude Garcin) إنجازها خصوصا انطلاقا من مشوار رجال الإدارة في مصر المملوكية في مدينة قوص هي صعبة المباشرة في حالة بجاية، لأن المصادر، خصوصا كتب التراجم منها، هي أقل غنى بالمعطيات الضرورية لموضوعنا هذا. إن تراجم الغبريني لا تظهر بحق مشوار خالص في مقاطعات الدولة الحفصية ولا يوجد دليل للحجابة كما في مصر والتي تسمح بمقاربة أخرى للمسألة. أنظر:

J.-Cl. Garcin، Un centre musulman de Haute-Egypte médiévale: Q?s، Le

p. 190 - 202 ; Id.، «Pour un recours à l'histoire de خصوصا ،1976 ، Caire

l'espace vécu»، art. cité، p. 442 - 443.

168.