بجاية ميناء مغاربي 1067-1510 دومينيك فاليريان Dominique Valérian

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

التحكم الصعب في المجال.

ب) التحكم في المدن الساحلية بالغرب: الجزائر ودلس

(167)

إن سلطة بجاية في الغرب كانت دائما في حالة من عدم الاستقرار. مقارنة بالمجال الحمادي، فالفضاء الذي تحكمت فيه بجاية فعليا تقلص بسرعة في الفترة الحفصية، ليرتكز على الجزء النافع، بمعنى الساحل. ولا تظهر في حقيقة الأمر البلاد الداخلية مطلوبة بصفة خاصة من طرف الحفصيين. ففي فترة أبي زكرياء، نجد السلطة النظرية لتونس تمتد بعيدا إلى تلمسان وحتى المغرب الأقصى والأندلس) لكن صعود العبد الواديين والمرينيين بقوة وأيضا فشل التدخل الحفصي في شبه الجزيرة الإيبيرية أظهر عدم قدرة تونس على ممارسة الهيمنة على الجهات الغربية للمغرب. وهذا ما يترجم بسرع رعة فقدان المجالات الواقعة غرب الجزائر، خصوصا مليانة وسحق السلطان المستنصر أول تمرد لأحد أعيان المدينة وهو أبي عبد الله الملياني في 1260/ 659 (168).

. لكن سنوات بعد ذلك في 688/ 1289، استولى

السلطان العبد الوادي على مليانة من الحفصيين بصفة نهائية

(169).

بالنسبة لمدينة الجزائر في المقابل الصراع كان أطول وأعنف، وهذه إشارة إلى الأهمية التي توليها بجاية للتحكم في هذا الميناء المهم والمزدهر منذ القرن

(170)

العاشر. بالرغم من تدحرجها إلى مرتبة ثانوية بعد بناء العاصمة الحمادية، فإنّ الجزائر مثلت دائما قطبا ديناميكيا للجهة ومنافسة جدية للتجارة البجائية. فالتحكم فيها إذن ضروري بالنسبة لبجاية سواء على الصعيد السياسي والعسكري أم على الصعيد الاقتصادي والتجاري.

(167) Brunschvig، La Berbérie، op. cit.، I، p. 32 - 33، 44 - 45.

.316

ص

.3.253 - 352

.317

(168) البربر، 2.

ص

(169) نفسه، 3،.

ص

(170) وصفها الإصطخري في الربع الأول من القرن العاشر بأنها مدينة عامرة يحيط بها البربر وهي

أكثر المدن وأوسعها ثراء الإصطخري ترجمة A. Miquel، «La description du Maghreb

.233 .dans la géographie d'al-Igtakhri»، ROMM، 15 - 16، 1973، p ووصفها

البكري أيضا بأنها مدينة كبيرة لها أسواق متعددة وجامع البكري، الترجمة ص 136.

171